وقع المجاز العقلي في القرآن كثيرا وفي الإنشاء فلا يختص بالخبر قال تعالى يا هامان ابن لي صرحا فإن البناء فعل العملة وهامان سبب آمر ومن وقوعه في القرآن قوله تعالى: {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} ، {يذبح أبناءهم} ، {يوما يجعل الولدان شيبا}
وشرطة قرينة نقال ... = أو معنوية كما يحال
قيامه في عادة بالمسند = أو عقل أو يصدر من موحد
كهزم الأمير جنده الغوي = وجاءني إليك حبك القوي
لا بد للمجاز من قرينة صارفة عن إرادة ظاهره إما لفظية وهو المراد بقولي تقال كما تقدم في بيت أبي النجم أو معنوية كاستحالة قيام المسند بالمسند إليه عقلا نحو محبتك جاءت بي إليك لظهور استحالة قيام المجيء بالمحبة أو عادة نحو هزم الأمير المجند لاستحالة قيام هزم الجند بالأمير وحده عادة وإن كان ممكنا عقلا أو صدوره من الموحد في مثل أشاب الصغير البيت وأنبت الربيع البقل.
وفهم أصله يكون واضحا ... = كربحت تجارة ربحا
وذا خفا كسرني منظركا ... = أي سرني الله لدي رؤيتكا
الفعل في المجاز العقلي يجب أن يكون له فاعل أو مفعول به إذا أسند إليه يكون حقيقة فمعرفة ذالك قد تكون ظاهرة كقوله تعالى فما ربحت تجارتهم أي فما ربحوا في تجارتهم وقد تكون خفية لا تظهر إلا بعد نظر وتأمل نحو سرتني رؤيتك أي سرني الله وقت رؤيتك.
[شرح عقود الجمان: 13]
ويوسف أنكر هذا جاعله ... = كناية بأن أراد فاعله
حقيقة ونسبة الإنبات له ... = قرينة وقد أباه النقله
يوسف السكاكي أنكر المجاز العقلي وقال الذي عندي نظمه في سلك الاستعارة بالكناية بجعل الربيع مثلا في المثال استعارة عن الفاعل الحقيقي بواسطة المبالغة في التشبيه وجعل نسبة الإنبات إليه الذي هو من لوازم الفاعل الحقيقي قرينة للاستعارة ورده صاحب التلخيص بوجوه لم تسلم له وليس هذا موضع بسطها ومن أحسن ما رد به أنه يلزم عليه أن يتوقف أنبت الربيع البقل وشفى الطبيب المريض وسرتني رؤيتك ونحوه مما يكون الفاعل الحقيقي هو الله تعالى على وروده من الشارع لأن أسماء الله تعالى توقيفية واللازم باطل لأن مثل هذا التركيب صحيح شائع عند القائلين بأن أسماء الله تعالى توقيفية وغيرهم سمع من الشارع أم لا وهذا رد لا يمكن الجواب عنه.
أحوال المسند إليه