الصفحة 16 من 189

فإنه دل على أنه يعتقد فعل الله تعالى وأنه المبدئ المعيد والمنشئ والمفني فيكون الإسناد هناك على تأويل أنه زمان أو سبب، قلت وقد وقفت على القصيدة التي منها أشاب الصغير البيت ومن جملة أبياتها:

فملتنا أننا المسلمون ... = على دين صديقنا والنبي

كذا أورده المبرد في الكامل وعزى القصيدة إلى الصلتان العبد فعلم بذلك حمله على المجاز، ثم إن الفعل له ملابسات شتى يلابس الفاعل والمفعول به والمصدر والزمان والمكان والسبب لم يتعرض

[شرح عقود الجمان: 12]

للمفعول معه والحال ونحوهما لأنه لا يسند إليها فإسناده إلى الفاعل والمفعول به إذا كان مبنيا للمفعول حقيقة وهو المراد بقولي غير ما انتصب أي الذي ارتفع وإسناده إلى غيرهما وهو المفعول المنتصب والبواقي مجاز مثال إسناده إلى المفعول وهو مبني للفاعل عيشة راضية وإنما هي مرضية وللفاعل وهو مبني للمفعول سيل مفعم بفتح العين وإنما هو مفعم بكسرها لأنه يفعم الوادي أي يملؤه ومثاله للمصدر جد جدهم وهو أحسن من تمثيل التلخيص بقوله شعر شاعر لأن الشعر هنا بمعنى المفعول ولذلك عدلت عنه ومثاله للزمان ليل سار وإنما هو مسرى فيه ونهاره صائم وإنما هو مصوم فيه ومثاله للمكان نهر جار وإنما الماء جار فيه ومثاله للسبب بنيت مسجدا إذا كنت السبب في بنائه والآمر به.

أقسامه حقيقتان الطرفان ... = أو فمجازان كذا مختلفان

كأنبت البقل شباب المصر = والأرض أحياه ربيع الدهر

أقسام المجاز العقلي باعتبار الطرفين أي المسند والمسند إليه أربعة لأنهما إما حقيقتان أو مجازان أو الأول حقيقة والثاني مجاز أو بالعكس مثال الأول أنبت الربيع البقل والثاني أحيا الأرض شباب العصر أي الزمان لأن المراد بإحيائها نضارتها بأنواع الرياحين والنبات والإحياء في الحقيقة إعطاء الحياة وهي صفة تقتضي الحس والحركة وكذا المراد بشباب الزمان ازدياد قوته النامية وهو في الحقيقة عبارة عن كون الحيوان في زمان كون حرارته الغريزية مشبوبة أي قوية مشتعلة ومثال ما المسند فيه حقيقة والآخر مجاز قولي* أنبت البقل شباب العصر* ومثال عكسه قولي أحيا الأرض الربيع فالمثالان في البيت للمختلفين.

وشاع في الإنشاء والقرآن = يقول يا هامان مثل ذان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت