الاعتقاد كقولك جاء زيد والحال أنك عالم بأنه لم يجيء دون المخاطب وهو معنى قولي مع فقد الفعل علما أي مع علمك بفقد الفعل وهو المجيء الذي نسبته إليه وقولي وما يدعي المجاز العقلي يأتي شرحه مع ما بعده:
إسناده إلى الذي ليس له ... = بل لملابس وقد أوله
وأنه يلابس الفاعل مع ... = مفعوله ومصدر وما اتبع
من الزمان والمكان والسبب ... = فهو إلى المفعول غير ما انتصب
وفاعل أصل وغير ذا مجاز ... = كعيشة راضية إذا تجاز
والسيل مفعم وليل ساري ... = وجد جدهم ونهر جاري
وقد بنيت مسجدا وقائل = أوله يخرج قول الجاهل
من ثم لم يحمل على ذا الحكم ... = أشاب كر الدهر دون علم
فقل مجاز قول فضل الألمعي ... = ميز عنه فنزعا عن فنزع
أفناه قيل الله للشمس أطلعي ... = حتى إذا واراك أفق فارجعي
من الإسناد ما يسمى بالمجاز العقلي وهو إسناده أي الفعل وشبهه إلى ما ليس له بل لملابسه بتأويل بأن تنصب قرينة صارفة عن أن يكون الإسناد إلى ما هو له فعرف أن معنى كونه ليس له أي عند المتكلم في الظاهر كما تقدم في الحقيقة فخرج ما مر من قول الجاهل أنبت الربيع البقل فأنه وإن كان إسنادا إلى ما ليس له في الواقع لكن لا تأول فيه لأنه مراده ومعتقده وهذا معنى قولي وقائل أوله إلى آخره ومن أجدل ذلك أي خروج قول الجاهل عن المجاز لاشتراط التأويل لم يحمل عليه أي المجاز قوله:
أشاب الصغير وأفني الكبير ... = ... كر الغداة مر المشي
حيث أسند أشاب وأفني إلى المكر والمر ما لم يعلم أو يظن أن قائله لم يعتقد ظاهره لاحتمال أن يكون معتقدا له فيكون حقيقة كقول الجاهل ولذا حكمنا بالمجاز على قول أبي النجم واسمه فضل:
ميز عنه تنزعا عن فنزع ... = جذب الليالي أبطئ أو أسرعي
حيث أسند ميز المكني به عن الشيب في الرأس إلى جذب الليالي أي مضيها لقوله بعد ذلك:
أفناه قيل الله للشمس أطلعي ... = حتى إذا واراك أفق فأرجعي