الصفحة 13 من 189

إذا له قدم ما يلوح = بخير فهو لفهم يجنح

كمثل ما يجنح من ترددا = لطلب فالحسن أن يؤكدا

ويجعل المقر مثل المنكر = إن سمة النكر عليه تظهر

كقولنا لمسلم وقد فسق = ... يا أيها المسكين إن الموت حق

ويجعل المنكر إن كان معه ... = شواهد لو يتأمل مردعه

كغيره كقولك الإسلام حق ... = لمنكر والنفي فيه ما سبق

إذا عرف أن القصد بالخبر أحد الأمرين السابقين فينبغي للمتكلم أن يقتصر من التركيب على قدر الحاجة فإن ألقى الخطاب إلى خالي الذهن من الحكم ومن المتردد فيه استغنى عن مؤكدات الحكم كقولك زيد قائم لمن هو خالي الذهن وإن كان مترددا في الخبر طالبا له حسن أن يقوى بمؤكد واحد كقولك لزيد قائم أو إنه قائم وإن كان منكرا وجب تأكيده بحسب الإنكار أي بقدرة قوة وضعفا حتى يزيد في التأكيد بحسب الزيادة في الإنكار كقوله تعالى حكاية عن رسل

[شرح عقود الجمان: 10]

عيسى عليه السلام إذ كذبوا في المرة الأولى {إنا إليكم مرسلون} فأكد بأن واسمية الجملة وفي المرة الثانية {ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون} فأكد بالقسم وإن واللام واسمية الجملة لمبالغة المخاطبين في الإنكار حيث قالوا {ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون} ويسعى الضرب الأول ابتدائيا والثاني طلبيا والثالث إنكاريا وهو معنى قولي وانتمي تاليه للإنكار ثم مقتضى الظاهر إخراج الكلام على الوجوه المذكورة بالخلو من التأكيد في الأول والتقوية بمؤكد استحسانا في الثاني ووجوب التأكيد في الثالث وقد يخرج على خلاف ذلك فليلقى الكلام مؤكدا إلى خالي الذهن كما يلقى للمتردد وذلك إذا قدم له ما يلوح بالخبر فتستشرف نفسه إله استشراف المتردد الطالب نحو {ولا تخاطبني في الذين ظلموا} أي لا تدعني يا نوح في شأن قومك فهذا الكلام يلوح بالخبر تلويحا ويشعر بأنه قد حق عليهم العذاب فصار المقام مقام أن يتردد المخاطب في أنهم هل صاروا محكوما عليهم بالإغراق أو لا فقيل إنهم مغرقون بالتأكيد وقد يجعل المقر كالمنكر إذا ظهر عليه شيء من إمارات الإنكار فيؤكد له الكلام تأكيد المنكر نحو:

جاء شقيق عارضا رمحه ... = إن بني عمك فيهم رماح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت