الجاحظ لأن عينيه كنتا جاحظتين، قال الصدق المطابقة للواقع مع اعتقاد المخبر للمطابقة والكذب عدم المطابقة للواقع مع اعتقاد عدمها فيما عدا ذلك ليس بصدق ولا كذب وهو أربع صور للطابق ولا اعتقاد لشيء والمطابق مع اعتقاد عدم المطابقة وغير المطابق مع اعتقاد المطابقة وغيره لا اعتقاد، القول الرابع للراغب وهو من زيادتي أيضا وهو كالجاحظ في الصدق والكذب إلا أنه قال في الصور الأربع الواسطة توصف بالصدق
[شرح عقود الجمان: 9]
والكذب بجهتين بالصدق من حيث مطابقته للخارج أو للاعتقاد وبالكذب من حيث انتفاء المطابقة للخارج أو للاعتقاد وهذا معنى قولي ووصف الثالث بالوصفين.
أحوال الإسناد الخبري
القصد بالإخبار أن يفادا ... = مخاطب حكما له أفادا
أو كونه علمه والأول ... = فائدة الإخبار سم واجعلا
لازمها الثاني وقد ينزل = عالم هذين كمن قد يجهل
لعدم الجري على موجبه ... = وما أتى لغير ذا أول به
لا شك أن قصد المخبر بخبره إفادة المخاطب أحد أمرين إما الحكم الذي ضمنه وهو النسبة المحكوم بها أو كون المخبر عالما بالحكم كقولك لمن زيد عنده وهو لا يعلم أنك تعلم ذلك زيد عندك ويسمى الأول فائدة الخبر والثاني لازم فائدة الخبر لأنه يلزم من استفادة الجاهل الحكم من المخبر أن يستفيد علم المخبر به وقد يراد الخبر لغير هذين الأمرين فيرجع إلى قاعدة وهي أن العالم قد ينزل منزلة الجاهل لعدم جريه على موجب العلم بالعمل به كقولك لمن يعق أباه وأنت تعلم أنه أبوه زيد أبوك فأحسن إليه فيعامل معاملة الجاهل بأبوته لعدم عمله بمقتضى علمه وقولي بالأخبار في أول الأبيات بكسر الهمزة والثاني يجوز ضبطه بالفتح والكسر وموجبه بفتح الجيم:
فلقتصر على الذي يحتاج له ... = من الكلام وليعامل عمله
فأن يخاطب خالي الذهن من ... = حكم ومن تردد فتلغتني
عن المؤكدات أو مرددا ... = وطالبا فمستجيدا أكدا
أو منكرا فأكدن وجوبا ... = بحسب الإنكار فالضر وبا
أولها سم ابتدائيا وما ... = تلاه فهو الطلبي وانتمى
تاليه للإنكار ثم مقتضى = ظاهرة إيرادها كما مضى
وربما خولف ذا فليورد = كلام ذي الخلق كالمردد