فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 190

يماثله ويكون على أخص أوصافه فقد نفى عنه يقال في المماثلة أفاده الصبان في رسالته البيانية وقد ذكر الدسوقي وغيره استعارة تمثيلية في الرحمن الرحيم فانظرها [ويتعلق بها من فن البديع] أن متعلق الباء إن اعتبر كونه أمرا يمكن كونه من قبيل التجريد على تقدير الخطاب من المتكلم لنفسه كأنه جرد من نفسه شخصا وخاطبه والاسم على تقدير كون أصله وسم فيه الإبدال الذي هو إقامة بعض الحروف مقام بعض كما جعل ابن فارس منه قوله تعالى فانفلق أي انفرق والجلالة لعله لم يوجد له شيء يتعلق به لذاته من هذه الجهة والرحمن الرحيم فيهما تورية ويقال إبهام أيضا وهو أن يطلق لفظ له معنيان قريب وبعيد ويقصد البعيد اعتمادا على قرينة خفية له رقة القلب معنى قريب بالنسبة إلى اللغة وهو غير مراد والمراد الإنعام وهو بعيد اهـ خادمي بتصرف والقرينة هنا استحالة القريب قال الدسوقي وفي جملة البسملة القول بالموجب ويقال له المذهب الكلامي وهو أن يساق المعنى بدليله كما في قوله تعالى -لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا- وبيانه هنا أن جملة البسملة في قوة قولنا لا أبتدئ إلا باسم الله لأنه الرحمن الرحيم وفيها أيضا الاستخدام بناء على أن المراد من اسم الجلالة اللفظ وفي الرحمن ضمير يعود على الله باعتبار الذات وفيها الالتفات بناء على مذهب السكاكي من الاكتفاء بمجرد مخالفة مقتضى الظاهر وعدم اشتراط سبق التعبير بطريق آخر لأن مقتضى الظاهر في التوجه إليه تعالى الخطاب بأن يقال باسمك اللهم وفيها أيضا الإدماج وهو أن يضمن الكلام المسوق لغرض غرضا آخر وبيانه أن الغرض الأصلي من البسملة التبرك والاستعانة باسمه تعالى فبعد أن ذكر هذا الغرض منها أدمج فيها الثناء على الله تعالى بكونه رحمانا رحيما اهـ (قوله إن أفضل إلخ) إن قلت إن هذه العبارة إنما حصل بها إخبار بوصف الثناء والصلاة والسلام والإخبار بوصف الشيء ليس إتيانا به فلم يحصل بها المطلوب من الإتيان بالثلاثة في ابتداء التأليف. قلت لا نسلم ما ذكر إذ القصد من قوله الثناء على الله إلخ إنشاء الثناء وما بعده وهذا القول وإن لم يكن جملة في قوة الجملة فكأنه قال إن أفضل ما إلخ قولي أنني على الله منشأ للثناء إلخ ولا يكون أفعل التفضيل على بابه بالنسبة لغير من دونه أو أن المراد جنس قولي ولئن سلمنا ما ذكر فلا نسلم انتفاء حصول المطلوب بها لأن الإخبار المذكور يتضمن أن المحمود خير من كل شيء وهو وصف بجميل فقد حصل الحمد ضمنا بها ولا يضر عدم حصوله صريحا إذ المطلوب حصول الحمد مطلقا كما ذكره الصبان في حاشية الأشموني ومثل ذلك يقال في الصلاة والسلام بناء على أن المقصود بهما التعظيم وهو حاصل بالإخبار بوصفهما بالجميل ثم إن إتيانه بأن لتأكيد النسبة بين أفضل والثناء وهي مما قد يشك فيه أفاده الصبان في حاشية العصام (قوله ما تحلت به جياد المعاني والبيان) التحلي التزين والإنصاف والجياد جميع جيد كذئاب وذيب والمعاني قال الصبان قال السيرامي هي الصورة العقلية من حيث إنها تقصد باللفظ اهـ جمع معنى مصدر ميمي بمعنى اسم المفعول أو اسم مكان المعنى أي القصد لأنه يتخيل في المفعول كونه محلا لوقوع الحدث اهـ وقوله لأنه يتخيل إلخ تعليل لمحذوف أي وإنما صح كونه اسم مكان مع أنه مقصود من اللفظ فهو مفعول لأنه إلخ والبيان يطلق بمعنى الظهور وبمعنى الفصاحة وبمعنى المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير أي المنطوق به لا المعنى المصدري إذ لا يوصف بالفصاحة حقيقة قاله الصبان في حاشية الأشموني وذكر فيما كتبه على مختصر السعد قولا بأنه كشف الكلام النفسي بالكلام الحسي فيكون على الأول مصدر بأن وعلى هذا اسم مصدر لأبان وفي الكلام استعارة بالكناية بتشبيه المعاني والبيان بذوات لها جياد والجياد تخييل والتحلي ترشيح ثم إنه يصح أن يراد بالبيان هنا كل معنى مما ذكر لكن إرادة الثالث أحسن لما فيها من تشبيه المحسوس بالمحسوس ولأنه أشد مناسبة للمعاني لكونها في ضمنه ثم لا يخفى ما في ذكر المعاني والبيان والبديع والمختص والمسند إليه من براعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت