فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 190

متعلقه على ألسنة الخاصة والعامة كما في حذف حرف النداء في مثل- يوسف أعرض عن هذا- مؤخرا لإفادة الاهتمام باسمه تعالى لأن المقام مقام استعانة بالله تعالى ولإفادة القصر والقصر إما قصر إفراد ويخاطب به من يعتقد الشركة أو قصر قلب ويخاطب به من يعتقد العكس أو قصر تعيين ويخاطب به الشاك فالقصر هنا ينظر فيه لأحوال المخاطبين فهو قصر قلب إن كانوا يعتقدون أن البركة تحصل بغير اسمه تعالى وقصر إفراد إن اعتقدوا أنها تحصل بالابتداء باسم الله وباسم غيره وقصر تعيين أن شكوا في حصولها بأي لكن هذا الثالث بعيد قاله الدسوقي.

[الثاني] اسم على تقدير كونه زائدا يكون ذكره للفرق بين اليمين والتيمن أو للتبرك أو للتعظيم فيكون من قبيل الإطناب بالزيادة كما في قوله تعالى-فإن آمنوا بمثل من آمنتم به- أي بما آمنتم بناء على زيادة مثل وعلى تقدير كونه غير زائد فتعريفه بالإضافة إلى الله للإغناء عن التفصيل المتعذر بناء على عدم تناهي أسمائه تعالى أو المتعسر بناء على كثرتها مع تناهيها وهذا إن جعلت إضافة عام لخاص ويكون في التركيب حينئذ إيجاز قصر بمعنى تكثير المعاني بتقليل اللفظ.

[الثالث] اختيار الجلالة من بين سائر الأسماء لكونه أشهر في الألسن وأدور في الاستعمال ولكونه مستجمعا لجميع الصفات لملاحظة مفهومه الأصلي تبعا للمعنى الوضعي كما قد يلاحظ في غيره من الأعلام.

[الرابع] توصيف الجلالة بالرحمن الرحيم للمدح ويقتضي الحال حينئذ القطع فقد نصوا على أن النعوت إذا كان المقصود بها المدح فالأولى قطعها لأن فيه دلالة على تعين المنعوت بدونها وأن الإتيان بها لمجرد المدح قال الدسوقي لكن لا يخفاك أن الوارد في القرآن والسنة الاتباع وحينئذ فيكون في القطع مخالفة لمقتضى الحال لما في الاتباع من الجري على الأصل دون القطع إذ الأصل عدمه اهـ. أقول:

ما قالوه نظروا فيه لحال سامع لا يعلم التعين المذكور فيقتضي حاله وما يدل عليه ويطابقه القطع والوارد روعي فيه حال من يعلم فصار متعينا لعدم الحاجة إلى القطع فلم يلزم من موافقة الاتباع لمقتضى الحال مخالفة القطع لتعدد الحال واختلافه تأمل ثم على القطع فوجه الفصل أعني ترك عطف جملة هو الرحمن مثلا على ما قبلها عدم القصد إلى إعطاء الحكم الأولى أعني أؤلف باسم الله للثانية إذ المقصود من الأولى ملابسة القراءة للتبرك ومن الثانية مدحه تعالى بكونه رحمانا.

[الخامس] جملة البسملة خبرية الصدر إنشائية العجز إذ يصدق على صدرها وهو أؤلف أنه خبر لصدق حد الخير عليه وها ما قصد به حكاية ما في الخارج وعلى عجزها وهو مستعينا بالله أنه إنشاء لصدق حد الإنشاء عليه وهو ما لم يقصد به ما ذكر. فإن قلت عجز الجملة ليس بكلام إذ هو قيد فضله فكيف يجعل إنشاء؟ قلت هو في معنى الكلام لأنه في معنى أستعين باسم الله مثلا فقد اتضح محل الخبرية والإنشائية من جملة البسملة وسقط استشكال كونها إنشائية بأن أؤلف لم ينطبق عليه حد الإنشاء وكونها خبرية بأن مستعينا إلخ لم ينطبق عليه حد الخبر والقول بأن الجملة بتمامها إنشائية تبعا لإنشاء المتعلق غير سديد اهـ بناني على جميع الجوامع بتصرف وهو مبني على جعل الباء للتعدية متعلقة بفضله. وللصبان تفصيل حسن ذكره في رسالته الكبرى في الكلام على البسملة. ويتعلق بها من فن البيان الباحث عن حال اللفظ من حيث الحقيقة والمجاز والكتابة خمسة مباحث:

[الأول] الباء حقيقتها الإلصاق وهو حقيقي كأمسكت بزيد إذا قبضت على شيء من جسمه أو على ما يحبسه من يد أو ثوب ومجازي نحو مررت بزيد أي ألصقت مروري بمكان يقرب منه والإلصاق هنا حقيقي على ما اختاره العلامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت