فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 190

أيها الواقف عليها من خطأ فمن قصوري بتقصيري في طاعة القديم الباقي، ومن صواب فهو والله مستمد من فيض شيخنا وشيخ شيوخنا الأستاذ الشيخ مصطفى البولاقي:

أدام الله الدنيا علاه = وأمد الأنام بفيض علمه

ولا زالت أعاديه بحال = كربع لا يشاهد غير رسمه

والمأمول ممن تحلى بحلي الإنصاف، وتخلى عن رذيلة البغي والاعتساف أنه إن وجد للسداد وجها فليسلكه ولا يصرف عنه وجها، وإن عثر على شيء زلت فيه القدم أو طغى به القلم فليستحضر أنه لم يسلم من الخطأ إلا رسول الله الآمر بالحلم والتقوى وأن دعوى غيره السلامة منه هي غايته القصوى:

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها = كفى المرء نبلا أن تعد معايبه

ولينبه عليه بعبارة خالية من التشنيع متجافية عن اللوم والتقريع وليعلم أنه ليس خاليا من العيوب والزلات وأن المرء كله عيوب وعورات:

متى يلتمس للناس عيبا يجد لهم = عيوبا ولكن الذي فيه أكثر

وإنني فيما يصدر مني ذو عذر مقبول عند ذوي البصائر وهو أنى ضعيف عديم الخلان والعشائر فلا يفارقني تجرع كؤوس الشدائد ولا تعطيل الهموم والأحزان عن تحصيل المقاصد:

جور الزمان مديم قبض ناصيتي = والقلب للحزن بيت لا يفارقه

إن رمت جلب سرور فيه قال لقد = حاز المكان ونال الملك سابقه

اتخذني الدهر غرضا يرميه بسهام الهموم والأحزان وليتني مع هذا كنت سالما من إيذاء الناس بالكذب والبهتان بل ما يمضي وقت إلا وأنا في إيذاء منهم بألسنة حداد ومن هذا حاله فهو في جميع أوقاته بسواد السواد.

وليتني كنت مع هول الزمان وما = فيه أقاسي قوى الجسم والبصر

أو كان لي في زماني بعض ميسرة = بها يخف شديد الحزن والضرر

ومن يكن حاله ما قد ذكرت فقد = أتى بما جزؤه يكفي ذوي النظر

وأزيدك أن هذه أول ما أفرغته معتدا به في قالب الترتيب وأني لا أعلم كتابة قبلها على هذا الشرح الغريب والله أسأل أن ينفع بها الذين هم للحق طالبون وعن طريق العناد معرضون وغرضهم تحصيل الحق المبين لا تصوير الباطل بصورة اليقين وهذا لعمري موصوف عزيز المرام قليل الوجود في هذه الأيام فلقد غلب على الطباع اللدد والعناد وفشا الجدال والحسد بين العباد ولئن فاتني من الناس الثناء الجميل في العاجل فحسبي ما أرجو من الثواب الجزيل في الآجل وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

(قوله بسم الله الرحمن الرحيم) ينبغي أن نتكلم على هذه الجملة من الفنون الثلاثة المشروع فيها لما قيل أن غير التكلم من المشروع فيه قصور أو تقصير فنقول يتعلق بها من فن المعاني الباحث عن مقتضيات الأحوال خمسة مباحث:

[الأول] الأولى في المتعلق أن يكون فعلا لأنه الأصل في العمل والأولى التمسك بالأصل مهما أمكن ولأن تعلق بسم المصاحب لدال الذات به كثير ومنه حديث «باسمك ربي وضعت جنبي» خاصا لأن الأولى أن يقدر المتعلق من جنس ما جعلت التسمية مبدأ له كما في الحديث المذكور مضارعا لأن المقام مقام فعل القراءة مثلا الملابسة لها البسملة الصادرة عن المتكلم في الحال مع التجدد الاستمراري ومفيد هذا المعنى هو المضارع محذوفا للتخفيف لكثرة دوران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت