فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 190

الحكم الذهني الجازم أو الراجح فيشمل الظن قاله السعد (قوله ولو خطأ) أي ولو كان الاعتقاد خطأ غير مطابق للواقع وإذا كان صوابا فبطريق الأولى لتحقق المطابقتين اهـ مطول وعبد الحكيم قال الصبان قال الحفيد على المطول اختار المحقق الرضي أن الواو في مثل هذا الموضع اعتراضية وأراد بالاعتراضية ما يتوسط أثناء الكلام أو يذكر آخره مستأنفة لفظا متعلقة به معنى ثم نقل أن لو في مثل هذا الموضع لا تكون لانتفاء شيء لانتفاء غيره ولا للمضي وكذا إن لا لقصد التعليق ولا للاستقبال فالمعنى فيهما ثبوت الحكم ألبتة اهـ وقوله ما يتوسط أثناء الكلام نحو زيد وإن كثر ماله بخيل وقوله أو يذكر آخره نحو زيد بخيل ولو كثر ماله اهـ وقوله بالاعتراضية أي المنسوبة إليها الواو (قوله عدم مطابقته) أي مطابقة حكم الخبر وقوله ولو صوابا أي ولو كان حكم الخبر صوابا أي مطابقا للواقع فقول القائل السماء تحتنا معتقدا ذلك صدق وقوله السماء فوقنا غير معتقد كذب قاله السعد ثم قول الشارح ولو صوابا مثله للسيوطي وما قررناه به هو المتعين لصحته وإن تبادر من كلامهما ما لا يصح من رجوعه للاعتقاد مع أن الاعتقاد إنما يناسبه ولو خطأ كما لغيرهما تأمل (قوله وما لا اعتقاد معه إلخ) وذلك لأنه إذا انتفى الاعتقاد صدق عدم مطابقة الاعتقاد قاله السعد وقوله صدق عدم إلخ لأن عدم مطابقة الاعتقاد يصدق بوجوده غير مطابق له الخبر وبفقده وقوله مطابقة الاعتقاد من إضافة المصدر لمفعوله (قوله للجاحظ) هو أبو مسلم ويقال هو أبو عثمان عمرو بن يحيى الأصفهاني أحد شيوخ المعتزلة وتلميذ النظام ولقب بالجاحظ لأن عينيه كانتا جاحظتين من جحظت عينه كمنع خرجت مقلته أو عظمت اهـ صبان (قوله المطابقة) أي مطابقة نسبة الخبر المفهومة منه وقوله للخارج أي النسبة الخارجية الثابتة بين الطرفين في نفس الأمر وهي المراد بالواقع فيما بعد (قوله مع اعتقاد) حال من المطابقة وهو قيد وقوله المطابقة قيد آخر فخرج بالأول المطابقة مع عدم الاعتقاد أصلا كخبر الشاك وبالثاني المطابقة مع اعتقاد عدمها وهاتان الصورتان من صور الواسطة فالصدق صورة واحدة وهي المطابقة مع اعتقادها أفاده الصبان وقوله صورة واحدة أي من صور المطابقة (قوله مع اعتقاد) حال من عدم وهو قيد وقوله عدمها قيد آخر فخرج بالأول عدم المطابقة لا مع اعتقاد أصلا وبالثاني عدم المطابقة مع اعتقادها وهاتان الصورتان تمام الأربعة الآتية التي هي صور الواسطة والكذب صورة من صور عدم المطابقة وهو عدمها مع اعتقاد العدم فكل من المطابقة وعدمها صوره ثلاث والمجموع ست أربعة منها واسطة ثم إن الشارح اعتبر في تفسير الصدق مع مطابقة الواقع اعتقاد المطابقة وفي تفسير الكذب مع عدمها اعتقاد عدم المطابقة تبعا للسعد التابع للإيضاح قال السعد بعد فكل من الصدق والكذب بتفسير الجاحظ أخص منه بالتفسيرين السابقين لأنه اعتبر في الصدق مطابقة الواقع والاعتقاد جميعا وفي الكذب عدم مطابقتهما جميعا ثم أفاد أنه لا منافاة بين التفسير السابق وبين ما قاله بعد لأن اعتقاد المطابقة يستلزم مطابقة الاعتقاد وكذا اعتقاد عدم المطابقة يستلزم مطابقة الاعتقاد ووجه اللزوم كما نقله الصبان عن الأطول أنه إذا اعتقد المخبر أن خبره مطابق للواقع فلا محالة يعتقد الخبر فقد طابق خبره اعتقاده وإذا اعتقد أن خبره غير مطابق لم يعتقد خبره فلم يطابق خبره اعتقاده وبما ذكرناه لك هنا من اللزوم وتوجيهه يتضح لك وجود اعتبارين على مذهب الراغب في الصورة الثانية والثالثة من صور الواسطة هذا ولو اعتبر الشارح في الصدق مطابقة الاعتقاد وفي الكذب عدمها وجرى على هذا الاعتبار فيما بعد لاتضح المقصود غاية الاتضاح وأراح من هذا التعب واستراح (قوله لشيء) أي من مطابقة أو عدمها كما يدل عليه ما بعد (قوله وهو مثل إلخ) أي في أن كلا من الصدق والكذب مجموع الأمرين (قوله غير أنه اعتبر إلخ) أفاد به أنه إنما يوافق الجاحظ في صدق تام وكذب تام وأما غير التام فهو أحد الأمرين المذكورين في تفسيري الجاحظ فالصدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت