ذو الغرابة وغيره بمعنى أن من تتبع الكتب المتداولة وأحاط بمعاني المفردات المأنوسة علم أن ما عداها مما يفتقر إلى تنقير وتخريج فهو غير سالم من الغرابة أفاده السعد ومثله يقال فيما يأتي وحينئذ كان الأولى للشارح أن يعبر بيستفاد (قوله وهو مخالفة القياس) إذ به يعلم أن نحو أجلل مخالف للقياس لعدم الإدغام (قوله وهو ضعف التأليف) كالإضمار قبل الذكر لفظا ومعنى وحكما صبان (قوله والتعقيد اللفظي) رد بأن التعقيد اللفظي كما يكون سببه مخالفة القانون النحوي برفع منصوب ونصب مجرور مثلا يكون سببه اجتماع أمور كل منها شائع الاستعمال جار على القوانين وإذا لم يجب أن يكون لمخالفة القانون النحوي فكيف يبين في علم النحو. والجواب أن تسبب التعقيد اللفظي عن اجتماع تلك الأمور إنما هو لمخالفتها الأصل فيها من تقديم وتأخير مثلا ومخالفة الأصل وإن جازت توجب عسر الدلالة والنحو بين فيه ما هو الأفضل وما هو خلافه وحينئذ يعرف به التعقيد اللفظي الحاصل بكثرة مخالفة الأصل اهـ صبان (قوله بالحس) أي الذوق السليم الذي هو مثل الحس أو مراده الحس الباطني (قوله وهو التنافر) إذ به يعرف أن مستشزرا متنافر دون مرتفع وكذا تنافر الكلمات قاله السعد (قوله فاستغنى) أي بعلم اللغة وما بعده وضمير يعرف لما ذكر من الأبعاض وضمير به لما وفي هذا متعلق بذكر (قوله وهذا الذي يعرف إلخ) أي مما الاحتراز عنه مرجع للبلاغة (قوله إلا الثاني) وهو الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد (قوله وكذلك ما يحترز به) المناسب إبداله بالاحتراز وكذا ما يأتي كما في عبارة السعد لأن بعض الأمر الأول هو الاحتراز كما نبه عليه الصبان وكذا نفس الأمر الثاني كما هو واضح من عبارة الشارح وغيره (قوله على ما تقدم) أي وهذا أي قولنا وكذلك إلخ جار على ما تقدم إفادته لك وهو أن ما ذكر من هذه العلوم لا يحترز به عن التعقيد المعنوي والقيد هو قوله وهذا الذي يعرف إلخ وفي نسخة لما تقدم وهي واضحة مما قلناه (قوله فوضع للثاني) أي لمعرفته وكذا ما بعده (قوله علم المعاني) إن أريد به القواعد والأمر ظاهر أو الملكة أو الإدراك احتيج إلى تقدير مضاف أي متعلق علم المعاني وكذا يقال فيما بعد صبان (قوله إلى الأول) أي إلى وضع علم المعاني للأول أي المذكور أولا حال بيان وضع الفنون الثلاثة وهو الثاني في قوله فوضع للثاني إلخ (قوله والثاني مفرد) أي لكونه علما (قوله وللثاني) وهو ما يحترز به عن التعقيد المعنوي على ما فيه أي إلى وضع علم البيان له وكذا يقال فيما بعده (قوله وبه) متعلق بتعرف وتعرف خبر وجوده والجملة الاسمية صلة ما (قوله أي على من اتبع إلخ) أشار إلى اكتفاء في المصنف (قوله انحصر مقصوده إلخ) وذلك لأن المسمى بعلم البلاغة إنما هو الأولان لمزيد اختصاص لهما بهما أفاده السعد أي لمجموعهما إذ الأول لا تعلق له بغيرها ولما كان المقصود من الثاني بالذات الاحتراز المتقدم بخلاف غيره من العلوم السابقة كان له ما ذكره أفاده الصبان وتوابع البلاغة إنما وضع لها علم البديع.
الفن الأول علم المعاني
أل في الفن للعهد الذكرى لذكره في ضمن قوله سابقا وحافظ تأدية إلخ والإخبار عنه بأنه علم المعاني وإن كان معلوما مما قبله ليناسب الفنين بعده المحتاج فيهما إلى الإخبار لطول العهد فتجري التراجم على نسق واحد. فإن قلت الفن الأول ألفاظ لأنه جزء من الكتاب هو ألفاظ وعلم المعاني معان فكيف صح الحمل. قلت في الكلام حذف مضاف إما في الأول أي مدلول الفن الأول أو في الثاني أي دال علم المعاني ولك منع أن الفن الأول من قبيل الألفاظ بأن أجزاء الكتاب دون الفنون لا نفسها من الصبان بتصرف (قوله لكونه منه بمنزلة المفرد من المركب) كلمة من في الموضعين ابتدائية إلا أن الابتداء باعتبار الاتصال والمعنى لكون المعاني حال كونه ناشئا من البيان ومتصلا به بمنزلة المفرد حال كونه ناشئا من المركب ومتصلا به وملخصه أن اتصال المعاني بالبيان ونسبته إليه مثل اتصال المفرد بالمركب