والمطابقة مصدر طابق (قوله مطابقته لمقتضى الحال) أي مطابقته لجميع ما يقتضيه الحال بقدر الطاقة صرح به في التلويح وفيه أنه تخرج عن التعريف بلاغة كلام الباري تعالى إلا أن يراد بقدر طاقة المتكلم أو المخاطب عبد الحكيم أي فيدخل كلام الباري بشمول المخاطب (قوله لمقتضى الحال) وهو الخصوصيات التي يبحث عنها في علم المعاني دون كيفيات دلالة اللفظ التي يتكفل بها علم البيان إذ قد تتحقق البلاغة في الكلام بدون رعاية كيفيات الدلالة بأن يكون الكلام المطابق لمقتضى الحال مؤديا للمعنى بدلالات وضعية أي مطابقية غير مختلفة في الوضوح والخفاء. نعم إن أدى المعنى بدلالات عقلية أي مختلفة في الوضوح والخفاء لا بد فيه من رعاية كيفية الدلالة أيضا عبد الحكيم وقوله وهو أي مقتضى الحال الذي لا تتحقق البلاغة بدونه وقوله الخصوصيات أي موصوفها وهو الكلام الكلي كما يتبين على ما حققه السعد في شرحيه وتبعه الشارح وإن نوزع فيه وقوله إذ قد تتحقق إلخ أي ولو كانت كالخصوصيات لروعيت في كل تركيب بليغ وقوله عقلية أي حاصلة بمعونة العقل لأن الشخص ينظر به في العلاقة والقرينة وينتقل من الشيء إلى لازمه فلا يكفي في المختلفة بما ذكر مجرد الوضع (قوله مع فصاحته) حال من الضمير في مطابقته لأنه فاعل للمصدر المضاف صبان (قوله لضيق النظم) قد التمس له ع ق مسوغا ثانيا وعبارته ولعله اتكل في إسقاطه مع ضرورة الوزن على أن البلاغة شرف في الكلام معلوم وهو التام وبالضرورة إن كونه غير فصيح ينفي عنه الشرف فلا تثبت له تلك البلاغة التي هي شرف تام إلا بما يحصل به شرفها وهو الفصاحة وفيه تكلفت اهـ وأقول من المعلوم أن التعريف لا بد فيه من ذكر جميع القيود المعتبرة في حقيقة المعرف فضيق النظم لا يسوغ الإسقاط وعليه أن يتمم القيود في بيت آخر وإلا كان التعريف مختلا على أنه لو قال:
بلاغة الكلام أن يطابقا = وهو فصيح مقتضى الحال ثقا
لو في بالقيد الذي أسقطه من غير احتياج إلى بيت آخر وكذا لا يسوغه الأمر الثاني بعد كونه تكلفا إذ علم أمر خارج عن التعريف متصف به المعرف لا يسوغ إسقاط قيد من التعريف بل ولا يعتمد في الإسقاط على شيء يدل على القيد في نفس التعريف فتأمل منصفا (قوله عن نحو شعره إلخ) أي فإنه وإن كان مطابقا لمقتضى الحال لكنه ليس فصيحا لتنافر حروف بعض كلماته فليس بليغا (قوله وبقيد المطابقة إلخ) المتبادر أن الإضافة بيانية لكونها كذلك في مثله وأن المراد المطابقة مع متعلقها أعني لمقتضى الحال وعليه فالمناسب حذف قيد لأن المطابقة جنس في التعريف لا قيد ويمكن أن يقال إن الإضافة على معنى اللام ومراده بقيدها قولهم لمقتضى الحال فقوله عن نحو إن زيدا إلخ أي فإنه وإن وجدت فيه المطابقة التي هي الصدق عليه كما سيتضح لكنها لشيء آخر غير مقتضى الحال وهو الكلام المؤكد الكلي إذ مقتضى الحال الذي هو خلو الذهن كلام غير مؤكد وليست الإضافة بيانية حتى يرد ما ذكر فافهم (قوله الداعي) أي المحوج (قوله إلى أن يعتبر) أشار بهذا إلى أن التكلم بدون الاعتبار والقصد غير معتبر عندهم وإلى أنه لا يجب أن تكون الخصوصية من قبيل اللفظ ولذا أورد كلمة مع دون في الموهم الجزئية اهـ عبد الحكيم وقوله إلى أن التكلم إلخ أي فلو تكلم شخص بما يقتضيه الحال من غير اعتبار لم يتصف كلامه بالبلاغة عندهم وقوله وإلى أنه إلخ أي حيث قال يعتبر ولم يقل يذكر وقوله ولذا أي لكون الخصوصية لا يجب أن تكون من قبيل اللفظ وقوله الموهم للجزئية لأنه لو عبر بفي لتوهم أنها لظرفية الجزء في الكل (قوله خصوصية) نقل عبد الحكيم عن القاموس أنها بفتح الخاء وضمها مصدر خصه بالشيء قال والمراد هنا الأمر المختص جعله نفس المصدر مبالغة اهـ وقوله المختص أي بالمقام والحال (قوله أي موصوفها) هو الكلام الكلي كما سيذكره وهذا جرى على ما حققه السعد ونازعه غيره مدعيا