فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 190

غيره كان هذا الإطلاق موافقا لقياس اللغة ونطقا بما قياس اللغة جواز النطق به ومثله صحيح غير خارج عن منهج اللغة. لا يقال إنه صار علما لله تعالى أو أن الواضع شرط أن لا يستعمل في غيره فلا يصح إطلاقه على غيره. لأنا نقول أما الأول فغايته أنه صار علما بالغلبة ومثله لا يمتنع إطلاقه بالمعنى الوضعي كما في سائر الأعلام الغالبة بل لو سلم أنه علم بالوضع لم يمتنع إطلاقه بالمعنى الوضعي على الغير وأما الثاني ففي غاية البعد فلا يصح الجزم بخطئهم اهـ ومذهب العز بن عبد السلام أنه مختص به شرعا لا لغة. أقول هذا المذهب هو الراجح عندي لأنه لا إشكال عليه ولأن علة اختصاص الرحمن به تعالى وهي على ما في البيضاوي كون معناه المنعم الحقيقي البالغ في الإنعام غايته وذلك لا يصدق على غيره تعالى وعلى ما في غيره كون معناه المنعم بجلائل النعم والمنعم بالجلائل إنما هو الله تعالى مبنية على الشرع دون اللغة لأن معناه المذكور شرعي لا لغوي وعلى هذا فالرحمن مجاز لغوي له حقيقة لغوية قاله الصبان (قوله الصناعة) أي صناعة البلغاء في تراكيبهم (قوله وأجيب بجعل الثاني إلخ) أي فكأنه ليس شيئا زائدا على الأول انتقل من الأول إليه حتى يرد ما ذكر (قوله بالكلام) آثره على اللسان ليدخل الحمد القديم ثم هذا القيد كقوله بجميل صفاته لبيان الواقع كما يعلم مما مر (قوله على المحمود) أي لأجل جميل اختياري حقيقة أو حكما كذات الله وصفاته لكون الذات منشأ للاختياري وملازمة الصفات لها فالذات حكمي بلا واسطة والصفات بها (قوله لفظ الحامد) أي المعلوم من التعميم في إنعامه بحذف المتعلق (قوله ولو كانت خبرية) أي معنى كما أنها لذلك لفظا أي هذا إذا كانت إنشائية معنى لاعتبار إنشائيتها بل ولو كانت خبرية معنى لاعتبار خبريتها (قوله والاختصاص) عطف على ضمير له وقوله وإن أشير إلخ ما قبل المبالغة الإشارة إلى الكل بجعل أل للاستغراق وقوله إلى غير كل الأفراد يريد بأن جعلت للجنس لا للعهد وإنما أفادت مع الإشارة المذكورة لأن اختصاص الجنس يستلزم اختصاص جميع أفراده وقوله لكون إلخ علة للاختصاص المذكور أي وإنما اختص جميع أفراد الحمد به تعالى لكون إلخ وقوله صفة ذات إلخ الأول القديم والثاني الحادث أي وكل من الصفتين مختص به تعالى فما لا يخرج عنهما مختص به (قوله والبلاغة) أي المطابقة لما يقتضيه مقام الحمد من تقديم ما يدل عليه (قوله ما يصلح أن يراد) أي من فرد مخصوص فتكون للعهد أو كل فرد فتكون للاستغراق إلخ (قوله بين أفراد) المناسب حذف أفراد (قوله وهو المراد هنا) والمعنى الدال على بيان طريق الرشاد في كتابه وعلى لسان نبيه وانظر ما وجه تخصيصه بالإرادة وما المانع من إرادة الثاني. والمعنى حينئذ الذي خلق في القلوب هداية إلى ما تدرك به طريق رشادها (قوله الإيضاح) ويصح أن يراد به الظهور مع حذف مضاف أي دليل ظهور وإليه أشار ع ق حيث قال إلى بيان أي الأدلة التي بها بيان أي ظهور مهيع (قوله والمهيع الطريق) وهي ههنا الإسلام (قوله وفي ذكر إلخ) البراعة مصدر برع الرجل إذا فاق أقرانه والاستهلال أول صياح المولود ثم استعمل في أول كل شيء فمفاد براعة الاستهلال بحسب اللغة تفوق الابتداء أي كونه فائقا ثم سمي به في الاصطلاح ما هو سبب التفوق وهو ما ذكره الشارح. وأقول: لا يخفى ما في الإشارة باسم الله تعالى إلى الفن المعلوم فإن العظيم لا يرضى أن يشار باسمه إلى حقير ومع هذا قد فاته الإشارة للمعاني وذكر البديع مع البيان يمنع كونه أشار للبيان الشامل للمعاني لأن الإشارة على وفق الإطلاق وإطلاق البيان على ما يشمل المعاني إنما يكون مع إدراج البديع في معناه فالإشارة لا تكون إلا مع الإدراج، ولو قال:

أحمد من قد ألبس المعاني = ثوب بيانها بديع الشان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت