فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 1159

ولم يقل حواصلها، وكذلك أيضاً أنشدوا قوله:

فيها خطوطٌ من سوادٍ وبَلَقْ ... كأنّه في الجلدِ توليعُ الوَهَقْ

ولم يقل كأنها. ومنه الأثر: خيرُ النساء صوالحُ نساء قريشٍ، أحناهُ على ولدِهِ وأرعاه على زوجِهِ في ذات يَدِهِ. ولم يقل أحناهُنَّ ولا أرعاهنَّ.

ومثال عوده مفرداً على المثنّى قول الشاعر:

فكأنَّ في العَينينِ حبَّ قَرَنفُلِ أو سُنبلاً كُحِلَتْ بهِ فانهلّتِ

ولم يقل كُحِلتا به. وكذلك أنشدوا أيضاً قول النابغة الجعدي:

لِمَنْ زُحلوقَةٌ زُلُّ ... بها العينان تَنهَلُّ

ولم يقل: تنهلانِ وكذلك قول الآخر:

ولو رِضيَتْ يدايَّ بها وضنّت ... لكانَ عليَّ للقَدَرِ الخيارُ

ولم يقل: وظنّتا.

فتخرَّج الأبيات على هذا، وأمثال ذلك قليل، بل الفصيح من كلامهم: ضربوني وضربتُ قومَكَ.

وقد يعود الضمير في هذا الباب على اللفظ لا على المعنى، وذلك نحو: ظننت وظُنِنتُ زيداً قائماً، المعنى: وظنَّني قائماً، فعاد الضمير على قائم الأول لفظاً لا معنى، ألا ترى أنه لا يريد: وظنّني ذلك القائم المذكور لأنَّ القائم المذكور هو زيد، فلو كان الضمير عائداً عليه لفظاً ومعنى لكان المعنى: وظنّني زيدٌ نَفسَهُ، وذلك لا يتصور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت