ولم يقل حواصلها، وكذلك أيضاً أنشدوا قوله:
فيها خطوطٌ من سوادٍ وبَلَقْ ... كأنّه في الجلدِ توليعُ الوَهَقْ
ولم يقل كأنها. ومنه الأثر: خيرُ النساء صوالحُ نساء قريشٍ، أحناهُ على ولدِهِ وأرعاه على زوجِهِ في ذات يَدِهِ. ولم يقل أحناهُنَّ ولا أرعاهنَّ.
ومثال عوده مفرداً على المثنّى قول الشاعر:
فكأنَّ في العَينينِ حبَّ قَرَنفُلِ أو سُنبلاً كُحِلَتْ بهِ فانهلّتِ
ولم يقل كُحِلتا به. وكذلك أنشدوا أيضاً قول النابغة الجعدي:
لِمَنْ زُحلوقَةٌ زُلُّ ... بها العينان تَنهَلُّ
ولم يقل: تنهلانِ وكذلك قول الآخر:
ولو رِضيَتْ يدايَّ بها وضنّت ... لكانَ عليَّ للقَدَرِ الخيارُ
ولم يقل: وظنّتا.
فتخرَّج الأبيات على هذا، وأمثال ذلك قليل، بل الفصيح من كلامهم: ضربوني وضربتُ قومَكَ.
وقد يعود الضمير في هذا الباب على اللفظ لا على المعنى، وذلك نحو: ظننت وظُنِنتُ زيداً قائماً، المعنى: وظنَّني قائماً، فعاد الضمير على قائم الأول لفظاً لا معنى، ألا ترى أنه لا يريد: وظنّني ذلك القائم المذكور لأنَّ القائم المذكور هو زيد، فلو كان الضمير عائداً عليه لفظاً ومعنى لكان المعنى: وظنّني زيدٌ نَفسَهُ، وذلك لا يتصور.