فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 1159

ولما خَفِيَ هذا الوجه على أبي الحسن بن الطراوة منع هذه المسألة لفساد معناها، والدليل على أنَّ الضمير يعود على الظاهر في اللفظ لا في المعنى قول الشاعر:

أرى كُلَّ قومٍ قاربوا قيدَ فحلهم ... ونحنُ خلعنا قَيدَهُ فهو ساربُ

أراد ونحن خلعنا فحلنا فهو سارب فعاد الضمير على الفحل المتقدم الذكر والمراد إنّما هو غيره. ومنه قول النابغة:

ألا ليتما هذا الحمامُ لنا ... إلا حمامتنا ونصفُه فَقَدِ

أراد ونصف حمامٍ آخر مثل هذا الحمام، لأنه قد كان تمنى الحمام كله، فمحال أن يتمنى بعد ذلك نصفه، فثبت أنّه أعاد الضمير على اللفظ وهو يريد غيره لموافقته له في اللفظ، ومثل ذلك كثير. وقد أوضحت ذلك وبيّنته بأكثر من هذا البيان في الباب الذي بعد هذا، فعلى ما ذكرنا من القوانين يكون إجراء مسائل هذا الباب إن شاء الله تعالى.

ومما ذكرناه في أول الباب في حدّ الإعمال يتبيّن إذن فساد من الحق قول امرىء القيس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت