فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1159

فالجواب: إنَّ الذي يدلُّ على صحة مذهب سيبويه أنه قد حُكي من كلام العرب: ضربوني وضربتُ قومَكَ وضرباني وضربتُ الزيدَين، وهذا لا يخرَّج إلاّ على مذهب سيبويه رحمه الله.

وأما هذه الأبيات فقد تتخرّج على أن يكون الضمير فيها عائداً على الجمع أو التثنية بلفظ المفرد، فاستتر كما يستتر في حال الإفراد، والدليل من كلام العرب على جواز عود الضمير على المثنى والمجموع على حد عوده على المفرد ما حُكِيَ من كلام العرب هو أحسنُ الفِتيانِ وأجملهُ، وأحسنُ بني أبيه وأنبلُه، وقد كان ينبغي أن يقول: وأجملُهُم وأنبلُهُم، فأجرى ذلك مجرى المفرد.

ومنه قوله تبارك وتعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِى الاْنْعَمِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مّمَّا فِى بُطُونِهِ} (النحل: 66) ولم يقل: في بطونها، وكذلك أنشدوا قول الشاعر:

ألبانُ إبْلِ تَعِلّةَ بن مُسافرٍ ... ما دامَ يَملِكُها عليَّ حَرامُ

وطعامُ عَمرانَ بنِ أوفى مِثلُهُ ... ما دام يُسلَكُ في البطونِ طَعامُ

فقال: مثله، ولم يقل مثلها. وكذلك قول الآخر:

مثلُ القَطا قد نَتقَتْ حواصِلُه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت