فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 1159

وأما حذف الاختصار فلا يتصور أيضاً لأنَّ العرب قد جعلته مع الفاعل كالشيء الواحد، لما ذكرنا من تسكين آخر الفعل له في مثل قولك: أكرمتُ وضربتُ.

فإن قيل: الدليل على صحة مذهب الكسائي قولُ الشاعر:

لو كانَ حيّي قبلَهُنَّ ظَعائناً ... حيّي الحطيمُ وجوهَهُنَّ وزَمزَمُ

فأعمل في الحطيم حيّي الثاني، إذ لو أعمل الأول لأضمر في الثاني كل ما يحتاج إليه باتفاق كما تقدم، فكان يقول: حيّيا، فلما أعمل الثاني قال: حَيّي، وحذف الفاعل، وكذلك أيضاً قول النابغة:

تَعفق بالأرطَى لها وأرادها ... رجالٌ فَبَذّتْ نَبَلهم وكَليبُ

ولو أضمر الفاعل لقال: تعفّقوا، على مذهب سيبويه رحمه الله من إعمال الثاني وكذلك قول الآخر:

وهل يُرجعُ التسليمَ أو يكشفُ العَمَى ثلاثُ الأثافي والرسومُ البلاقعُ

ولو أضمر فاعل الفعل الأول لقال: أو يكشِفْنَ، إذ الفرقُ بين مذهب سيبويه رحمه الله ومذهب الكسائي إنّما يظهر بالتثنية والجمع، فيبرز الضمير فيهما على مذهب سيبويه رحمه الله، وأما على مذهب الكسائي فالإفراد والتثنية والجمع بمنزلة واحدة لحذف الفاعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت