خاف أن يتعذر اعتبار الاسم بالحدّ الذي ذكره وحد به من كونه فاعلاً أو مفعولاً أو مجروراً في بعض المواضع فيتوصّل إلى معرفته بوجود واحد من هذه الأشياء فيه أو لتَعرفَ الاسم من جهات أو ليكون في ذلك تأنُّساً بانفراده بالخفض.
وينبغي أن يبين أوّلاً ما الذي حمل النحويين على الاعتذار عن انفراد الاسم بالخفض والفعل بالجزم، فإن ذلك مشكل جدّاً، إذ لا ينبغي أن يعتذر إلا عمّا كان ينبغي أن يوجد فلم يوجد، وإذا كان كذلك فالفعل لا ينبغي أن يعتذر عنه.
فأمّا الخفض فلا يكون إلاّ في الأسماء كما زعم. وأما التنوين فيكون للتمكّن، وهو التنوين الذي يلحق الاسم الذي لم يشبه الحرف فيبنى، ولم يشبه الفعل فيعرب إعراب ما لا ينصرف. وتنوين التنكير وهو الذي يلحق الأسماء المبنية فرقاً بين معرفتها ونكرتها نحو: سِيبَويْه آخَرَ، وإيهِ، إذا استزدت من حديث معيّن، كأنَّك قلت: حَدِّثْ حَديثَكَ، وإيهٍ، إذا استزدت حديثاً مبهماً كأنّك قلت: حَدِّثْ حديثاً.
وتنوين المقابلة وهو الذي يلحق جمع المؤنث السالم نحو: هندات وزينبات، وسمّي تنوين مقابلة لأنّه في مقابلة النون من جمع المذكر السالم، كما أنَّ الكسرة منه في مقابلة الياء، والدليل على أنّه جرى مجرى النون، أنّك إذا سمّيت حكيت حاله التي كان عليها قبل التسمية كما يبقى التنوين في الزيدين