فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 1159

إذا سميت به وحكيته، قال الله تعالى: {فَإِذَآ أَفَضْتُم مّنْ عَرَفَتٍ} (البقرة: 198) فلولا أَنَّه نزَّله منزلة النون لكان غير منصرف؛ للتأنيث والتعريف ولذهب والتنوين.

وتنوين العوض: وهو الذي يلحق إذْ عوضاً من الجملة المحذوفة المضاف إليها إذْ قبل الحذف. قال الله تعالى: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} (الروم: 4) . أي ويوم إذ غَلبتِ الرومُ. وقال الله تعالى: {وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ} (الواقعة: 84) . أي حينَ إذ تبلغُ الروحُ الحُلقومَ، فحذف الجملة وعوّض منها التنوين، ولذلك لا يجتمعان. فلا يجوز أن تقول في مثله من الكلام: ويومئذٍ غَلبتِ الرومُ يَفرحُ المؤمنون، فتُثبت التنوين.

ومن تنوين العوض أيضاً التنوين اللاحق لكلّ اسمٍ معتلّ اللام على مثال مفاعل، الذي لا ينصرف، في حال الرفع والخفض نحو: غَواشٍ وجوارٍ. تقول: هذه جَوارٍ ومررتُ بجَوارٍ، وذلك أنه لما اجتمع فيه ثلاثة أثقال: ثِقَلُ الكسرة أو الضمة وثقل حرف العلّة وثقل البناء، وحذفت الياء بحركتها وعوّض منها التنوين.

ومما يدل على أن التنوين عوض من الياء أنّه لا يجوز حذف الياء إلا حيث يمكن دخول التنوين. فلذلك لا تحذف الياء في الجواري ولا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت