نظائرها من الموصولات بجواز حذف أحد جزأي الجملة الاسمية إذا وقعت صلة لها في فصيح الكلام من غير طول، ولا يجوز ذلك في غيرها إلا على ضعف. قال الله تعالى: {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً} (مريم: 69) .
فهذه جملة المبنيات، وما بقي من الأسماء فمعرب.
ومن النحويين من ذهب إلى أنه لا يبنى الاسم إلا لشبهه بالحرف أو تضمن معناه خاصة، وسنبّين بطلان ذلك في باب المعرب والمبني من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
وأما الأفعال فمبينة كلها إلا ما في أوَّله إحدى الزوائد الأربع: الهمزة التي تعطي المتكلم وحده، نحو: أقوم، والنون التي تعطي المتكلم ومعه غيره، نحو: نَقومُ، أو المعظّم نَفسَهُ، والتاء التي تعطي الخطاب أو التأنيث نحو: أنتَ تقومُ وهيَ تقومُ، والياء التي تعطي الغيبة نحو: هو يقومُ، بشرط سلامة الفعل من نوني التوكيد الشديدة أو الخفيفة نحو: هل يقومَن زيدٌ؟ وهب يخرُجَنَّ عمرو؟ ومن نون جماعة المؤنّث نحو: هُن يَفْعلنَ. وما بقي من الأفعال فهو مبني إلاّ الأمر بغير اللام، فإن فيه خلافاً والصحيح أنّه مبني وسنبيَّن ذلك كلّه في موضعه إن شاء الله تعالى.
وأمّا الحروف فمبنيّةُ كلُّها.
قوله: تنفرد الأسماء بالخفض والتنوين ... الفصل.
إنما ذكر جملة ممّا تنفرد به الأسماء في هذا الباب وإن لم يكن هذا الباب موضع ذكره، إذ أكثر هذه الانفرادات ليس من قبيل الإعراب؛ لأنه