يعني بذي عذر فرسًا، والعذر ما أقبل من شعر الناصية على الوجه، قال العجاج
* ينفضن أفنان السبيب والعذر *
يصف خيلًا الواحدة عذرة، والريد: الشمراخ الأعلى من الجبل، والجمع ريود، وإنما خص جارح الجبل لأنه أسرع طيرانًا من جارح السهل.
وجارح السهل أكثر ما يصيد الأرانب والحشرات، جارح الجبل يصيد الطير، وما حلق في الهواء، فهو أشد لطيرانه، وروي: * لا شيء أجود مني غير ذي نحم * أو ذي كدوم على العانات نهاق* ذو نحمٍ: يعني فرسًا، والنحيم فوق الهمهمة، وذو كدوم يعني: حمارًا قد كدمته الحمير، إلى ههنا عن أبي عكرمة.
وقال غيره، وروي:
لا شيء أجود مني غير ذي عذر ... أو ذي جناح بأعلى الجو خفاق
وقال الفراء: العرب تؤثر الرفع في أفعل منك إذا وقع خبرًا للتبرئة إذا قيل: لا رجل أفضل منك لأنه مشبه بالمعرفة، ولا رجل خير منك أشبه بالمعرفة لأن الألف واللام لا تدخلانه، وكذا روي بيت زهير:
لا شيء أسرع منها وهي طيبة ... نفسًا بما سوف ينجيها، وتترك
يصف قطاة سريعة الطيران، وإنما طيب بنفسها سرعة طيرانها، وما قد وثقت به نفسها، وأن الصقر لا يطمع فيها، قوله: وتترك، قال يعقوب: وسوف تترك بعض اجتهادها في الطيران لا تبلغ أقصى ما عندها، تثق في نفسها بأنه دون اجتهادها ينجيها أي بالطيران الذي ينجيها وهي في ذلك تترك اجتهادها في الطيران لا تبلغ أقصى ما عندها تثق من نفسها بأنه دون اجتهادها ينجيها، قال الفراء: تقول العرب: لا أحد مثلك، ولا رجل غيرك، ولا رجل ضاربك، كل هذا تؤثر العرب الرفع فيه، تجعله خبرًا للتبرئة لشبهه بالمعرفة، وأنشد:
تبكي على زيد ولا زيد مثله ... بريء من الحمى صحيح الجوانح
والنصب في أفعل جائز في النحو، تتبعه النكرة، والرواة على الرفع، وحكى الفراء عن الكسائي أنه سمع العرب تقول: ارحموا من لا أب له ولا أم غير الرحمن، وإذا رأيت النعت الذي بعد النكرة واقعًا كقولك: لا رجلًا ضاربًا زيدًا، ومتعلقًا بالجارية، آثرت العرب فيه النصب بالنون إذا نصبت الاسم، وإذا كان نعتًا غير واقع آثرت النصب بغير نون، فتقول لا رجلًا تاركًا حقه، ولا رجلًا متعلقًا بفرسه، فهذا الواقع، وأما النعت الذي ليس بواقع، فقولك: لا ماء عذب لك، وإنما آثرت العرب التنوين في الواقع لأنه في معنى يفعل، فتباعد من معنى الأسماء، وأما الذي ليس بواقع، فإنهم توهموا فيه الاسم الذي قبله، فتركوا تنوينه، فإن وصلت النكرة بشيء من الصفات قبل أن تنعتها، ثم جاء النعت، نصبت العرب النعت بالنون واقعًا كان أو غير واقع، فقالوا: لا ماء لك باردًا، ولا ماء لك عذبًا، وقالوا: لا رجل لك كفيلًا بالجارية، فهذا وجه الكلام، ويجوز غير هذا، فإذا أتيت بالمعارف: الأعلام بعد النكرة، فجعلتها خبرًا لها، رفعت، ولم يجز أن تنصبها على طريق النعت للنكرة، كما جاز فيما كان نكرة،