أو مشبهًا بالنكرة، وكلام العرب: أن تقول لا أحد أخوك فيرفعون الأخ لأنه معرفة، ولم يجز فيه غير الرفع، ولذلك آثرت العرب أن يقولوا لا أحد هو أخوك، وإنما أدخلوا هو لأنه كان من دعائهم أن يتبعوا النكرة أفعالها، فلما جاء ما لا يتبعها أحدثوا هو ليرفع الأخ، وهذا كله عن الفراء، وقوله ليس ذا عذر، يقول ليس شيء يفضلني في السرعة إلا ذو عذر، أي: فرس، أو طائر خفاق بجناحيه في طيرانه ثم استثنى بليس، فنصب، وليس ههنا استثناء اسمها فيها، وهو مجهول، ونصبت ذا على الاستثناء، وهو خبر ليس. وتترك ليس في الاستثناء موحدة من التثنية، والجمع، وفي المؤنث بغير علامة تأنيث تقول: ذهب القوم ليس أخاك، وليس أخويك، وليس إخوتك، ليس موحدة، وذهب النساء ليس جارية أو جاريتين، وقد يقال ذهب النساء ليست جارية أو جاريتين، فتدخل التاء مرة، وتحذفها مرة لأن مذهبها كمذهب الاسم المجهول مثله إنه ذاهبة جاريتك، وإنها ذاهبة جاريتك، فمن قال: إنه ذاهبة جاريتك، فهو الذي يقول: قام النساء، ليس جاريتك، ومن قال: إنها فهو الذي يقول: ليست جاريتك، ويجريه على هذا، ولا تثنية في ليس، ولا جمع لأن الضمير الذي فيها ليس بمعروف إنما هو مجهول، تقول: ذهبت الجواري ليست جاريتك، وليست جاريتيك، وليست جواريك تؤثر التأنيث إذا كان الجمع كثيرًا، فإذا قل آثرت تذكير ليس، فتقول ذهب النساء ليس ثلاثًا أو أربعًا ذكرت لقلته كقول الله عز وجل: {وقال نسوة في المدينة} ، ولو كان العدد أكثر من عشر لقلت: ذهب النساء، ليست خمس عشرة لأنك إذا جاوزت العشر قلت: هذه نساء، وإن كان دون العشر، قلت هؤلاء نسوة، فتذكير، ليس لمعنى هؤلاء وتأنيثها لمعنى هذه، ويجوز في هذا ما جاز في هذا، وفي هذا ما جاز في هذا، والكلام هو الأول، وهو قول الفراء، فإذا كنت شئت، قلت: قام القوم ليس إياك، وإياي، وإياني بالنون وبالياء، وليسني، وليسي، ومن روى غير ذي عذر، فهو استثناء أيضًا.
وذو عذر يعني فرسًا، قال أحمد: والعذر ما قدم الكاثبة من مؤخر العرف، وهي خصل من شعر تلي قفاه، والكاثبة موضع الرمح قدام السرج، وأنشد لأبي النجم:
يوم قدرنا والعزيز من قدر ... وفاءت الخيل وقضين الوطر
من الصعافيق، وأدركن المئر ... مشي الجواري الشعث ينفضن العذر
قال: الصعافيق قوم كانوا باليمن ليسوا من العرب والمئر جمع مئرة وهي التراث، يقال مأر فلان فلانًا إذا وتره وعاداه، وقوله: مشي الجواري: يعني الخيل، وإنما جعلها تمشي مشي الجواري لأنها قد وجيت من طول التعب، فهي تظلع إذا مشت تنفض عذرها، والريد جمعه ريود، وهي حروف الجبال التي تشرف على الهواء، وأما الشماريخ فرؤوس الجبال العلى، وقال أحمد بن عبد الله في العذر مثل قول أبي عكرمة: