3 ومختاض تبيض الربد فيه ... تحومي نبته فهو العميم
مختاض يخوضه الناس ويرعون فيه أراد ورب مختاض، يعني بلدًا قد غيث أي أصابه الغيث، يقال أغاثهم الله، فهم مغاثون وغاثهم فهم مغيثون، قال ذو الرمة: قاتل الله أمة بني فلان ما أفصحها سألتها عن الغيث فقالت: غثنا ما شئنا، وقوله: مختاض، أي يخاض في قطعه، والربد النعام الواحدة ربداء، وإنما تبيض النعام فيه لعزوبه وخلائه، وقوله: تحومي نبته، أي تحاماه الناس لم يرعوه لخوفه، وإذا كان عازبًا مخوفًا لم يرعه أحد كثر نبته لذلك كما قال امرؤ القيس:
تحاماه أطراف الرماح تحاميًا ... وجاد عليه كل أسحم هطال
والعميم التام الكامل، ويقال مختاض بلد يخاض خوضًا كأنه بحر، أو كأنه ليل من كثرة نبته وخضرته، وإنما تحومي لأنه بين حيين متعاديين يخاف أحدهما صاحبه، فكل لا يدنو منه لخوفه، فاعتم نبته وكثر لما لم يترع، فطال وصار من كثرته يخاض خوضًا، ومع هذا إن الأسحم صب عليه ماءه وهو السحاب وهطال صباب فزاده اعتمامًا.
4 غدوت به تدافعني سبوح ... فراش نسورها عجم جريم
غدوت به أي بهذا المكان المخوف، والسبوح الفرس التي تسبح في سيرها للسرعة، والفراش ما تطاير عن الحديد والقرون، والنسور لحم باطن الحافر الذي يرى مثل النوى، وقطع القرون، فيريد أن ما تطاير من نسورها مثل النوى في صلابته، والجريم المجروم، الذي قد بقي في نخله حتى أثمر فهو أصلب لنواه، قال أبو دؤاد الإيادي:
له بين حواميه ... نسور كنوى القسب
وقال أيضًا:
ونسور كأنهن أواق ... من حديد يشقى بهن الرضيم
والعجم النوى، غيره: سبوح سهلة القوائم بالجري، وفراشها كل عظم رقيق منها، وكل رقيق من حديدة أو عظم، يتقشر فهو فراشه، قال النابغة:
يطير فضاضا بينهم كل قونس ... ويتبعها منهم راش الحواجب