الصفحة 40 من 892

هرقن جفان من قتلن بقتلهم أصحابها، وأخذهم إبلهم، وغادرن أبقين عند أصحابهن ما غنمن ممن قتلن، فكأنهن ملأن جفان أصحابهن، وكفأن جفان من قتلن، هذا قول أحمد، ويقال أرقت الإناء فهو مراق، وهرقته فهو مهراق، ويا فلان هرق وأرق وأهرقته فهو مهراق، وأنا مهريق، ويا فلان أهرق وقول الأعشى من معشر أقتال، الأقتال يعني الأعداء والقتلة الذين قتلوا أصحابك، وأما أبو عبيدة فإنه قال هم الأشباه الواحد قتل وأنشدوا في أنهم الأعداء لعبيد الله بن قيس الرقيات:

واغترابي عن عامر بن لؤي ... في بلاد كثيرة الأقتال

وأنشد أحمد في القتل المثل يصف بعيرين:

من كل قتلين إذا ما ازدحما ... أدرك هذا غرب هذا بعدما

أغرب ذاك زرعه فانصرما

وقال سلمة بن الخرشب الأنماري أيضًا:

1 تأوبه خيال من سليمى ... كما يعتاد ذا الدين الغريم

لم يقل فيه أبو عكرمة شيئًا، قال يعقوب الغريم الطالب والمطلوب، وكذلك قال أحمد وأنشد بيت الشماخ يصف العقاب والثعالب:

تلوذ ثعالب الشرفين منها ... كما لاذ الغريم من التبيع

والغريم ههنا المطلوب، وقال زهير:

تطالعنا خيالات لسلمى ... كما يتطلع الدين الغريم

والمعنى تروعنا خيالات لسلمى كما يروع ذو الدين الذي عليه الدين، تأوبه راجعه آب يؤوب أوبًا إذا رجع، والخيال ما يأتيه في منامه عند ذكره من يهوى ويحب، وذو الدين الذي عليه الدين، وهو المطلوب، والغريم الذي له الدين وهو الطالب:

2 فإن تقبل بما علمت فإني ... بحمد الله وصال صروم

يقول فإن تقبل بما علمت من المودة التي كانت بيني وبينها فإني وصال أضع الوصل في موضع الوصل والهجر في موضع الهجر، أصل من يصلني، ويستوجب ذلك مني وصروم لمن صرمني، واستوجب ذاك مني أي عندي الوصل لأهله والصرم لأهله، أي إن أقبلت على مودتي ووصلتني أصلها، وإن هجرتني وصرمتني أصرمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت