أراد عامر بن الطفيل والمعيد الذي يعاود الشر مرة بعد مرة، والهواجر الكلام القبيح، كقول الشاعر:
إذا ما شئت نالك هاجراتي ... ولم تعمل بهن إليك ساقي
وكان عامر فرارًا، أي قد عرفت بالهواجر بقول الكلام الرديء، وينعم عليك فتكفر النعمة وموليها، فتعيد الكلام القبيح فقد عرفت به، قرزل اسم فرس طفيل بن مالك:
16 هرقن بساحوق جفانًا كثيرة ... وأدين أخرى من حقين وحازر
قوله: هرقن، يعني الخيل، أي قتلت أصحاب الجفان ومن كان يقري فيها ويحتلب، فكأنها لما قتلت أصحابها هرقتها، كما قال الأعشى:
رب رفد هرقته ذلك اليو ... ... ... م وأسرى من معشر أقتال
وروي أقيال، والرفد القدح العظيم، يقول لما قتلت صاحبه هرقته، ومثله قول امرئ القيس:
وأفلتهن علباء جريضًا ... ولو أدركنه صفر الوطاب
الجريض الذي قد قارب الموت فهو يجرض بريقه، والوطاب جمع وطب، وهو سقاء اللبن، وقوله: وأدين أخرى أي جئن بأسرى، وغير ذلك، فاللفظ على اللبن، والمعنى على القوم، وروي وغادرن أخرى، أي تركن جفانًا لم يرقنها، قال وقال أبو عبيدة الرفد بفتح الراء القدح الضخم، بما فيه من القرى، والرفد بكسر الراء المعونة، يقال رفدته عند الأمير،"أي أعنته وهو من كل خير وعون، وهو مثل قول امرئ القيس: وأفلتهن علباء، والمعنى في قول الأصمعي رب سيد قتلته فهريقت آنيته، وروى أحمد: رب رفد، الرفد بالكسر، وقال هو القدح، والرفد العمل، قال وساحوق موضع، وقوله: وغادرن أخرى: أي تركنها لم يرقنها على حالها، وقوله من حقين وحازر أي من سيد شريف، ودون ذلك، فاللفظ على اللبن، والمعنى على القوم ومثله قول أبي زبيد:"
يا جفنة كنضيح الحوض قد كفئت ... بثني صفين يعلو فوقها القتر
أي قتل صاحبها فذهبت وبطلت، ومثله قول الآخر:
وماذا بالقليب قليب بدر ... من الشيزي تكلل بالسنام
قال أحمد هرقن يعني الخيل هراقت الجفان التي كان يقرى فيها اللحم والمرق، واللبن لا يقرى في الجفان ولكن الجفان للحم والمرق، وللبن العساس والأرفاد، وقوله وغادرن أي خلفن عند أصحابهن مما غنمن أي