غاولنهم من المغاولة وهي الاغتيال، وقوله مستقبلات الهواجر أي في الهاجرة، والسير فيها أشد منه في غيرها، والدؤول التي تمشي مشي المثقل، قال غاولنهم: طلبنهم، وأصل ذلك أن يغتال جريه بجري أكثر منه يذهب به كله له، يعني لأبي أسماء أي سرن سيرًا فوق سيرهن، قال أحمد، وابن رستم عن يعقوب قوله مقرن أفراس له برواحل، يصف أنه يقصد الغارة، وإذا قصدت العرب الغارة لم تركب الخيل توديعًا لها، وتركب الإبل، كما قال النابغة يصف خيلًا قرنت إلى إبل:
إذا استعجلوها عن سجية مشيها ... تبلغ في أعناقها بالجحافل
ومثله قول الآخر:
أولى فأولى يابن بيبة بعدما ... خصفن بآثار المطي الحوافرا
قال الأصمعي قوله: تبلغ في أعناقها، يقول الخيل مقطورة بالإبل، فكلما استعجل القوم الإبل، لم تدركها الخيل حتى تمد جحافلها، فتبلغ أعجاز الإبل، لأن الخيل أبطأ إذا كانت تجنب مع الإبل، ومثله قول الحطيئة:
مستحقبات رواياها جحافلها ... يسمو بها أشعري طرفه سام
وروى ابن الأعرابي تتلع في أعناقها، قال والخيل تتلع أي تشرف بأعناقها، والإبل تبلغ أي تستعين بأعناقها وتمدها في السير.
13 فأدركهم شرق المروراة مقصرا ... بقية نسل من بنات القراقر
مقصرًا أي عشاء، والمروراة موضع، وشرقها حيث شرقت الشمس فيها، وهو تغير الشمس للمغيب، بنات القراقر: خيل، والقراقر فرس، ونصب شرق المروراة على الوقت:
14 فلم تنج إلا كل خوصاء تدعي ... بذي شرفات كالفنيق المخاطر
الخوصاء الغائرة العينين من شدة السفر، وبعده، وقوله تدعي تنتسب بعنقها، يقول إذا رئيت عنقها عرف بها كرمها، ونجارها لأن طول الأعناق في الخيل كرم، والفنيق فحل الإبل، والمخاطر الذي يخاطر الفحول، وأصل الخطر أن يضرب بذنبه عند الهياج، غارت عينها لشدة السفر، وبعده، والفنيق الفحل.
15 وإنك يا عام بن فارس قرزل ... معيد على قيل الخنا والهواجر