الصفحة 4 من 892

يعني: فرسًا أفرع نفض كتفيه، وآن الشيء بمعنى: حان يئين أينًا، وأنى يأني، ومنه قول الله عز وجل: {ألم يأن للذين آمنوا} ، أي: ألم يحن لهم، والله أعلم، قال الشاعر:

ألما يئن لي أن تجلى عمايتي ... وأقصر عن ليلى بلى قد أنى ليا

فجاء هذا الشاعر بهاتين اللغتين جميعًا، وقوله: ألما يئن لي من قولك: آن ثم قال في آخره: بلى قد أنى ليا فجاء باللغتين في بيت وقال الفراء: إن شئت جعلتهما جميعًا من لغة واحدة كأنه أراد بقوله: ألما يئن لي، يأن لي، ثم أدغم النون عند اللام، وألقى حركتها على الهمزة، فيكون حينئذ من أنى يأني، فيصيران جميعًا من لغةٍ واحدة، وفيه لغتان أخريان: العرب تقول: ألم ينل لك أن تفعل ذاك، وألم ينل لك أن تفعل.

قال أحمد بن عبيد: وتقول العرب: كان ذاك في أوان حاجتك، وفي آونة حاجتك، ومعنى آونة: أحيانًا، ويقال: آن يؤون أونًا بمعنى رفق، يقال: أن على نفسك، أي: ارفق بها. أحمد.

وقوله: أهلًا بذلك من سار كأنه دعاء له، وتعجب منه.

العرب تقول: فلان أهل خير، وقد آهله الله له، ومكان مأهول هو الكلام، وقد أهل هذا المكان، وسمعت يقال: مكان آهل، أي: ذو أهل، قال ذو الرمة: * كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهل *.

وبنو عامر يقولون: أهلت به فأنا آهل به، أهولًا، أي: آنست به، وجعله محتفيًا، أي: عجل في طلبنا، ولم يتلبث، وقوله: * نفسي فداؤك من سار على ساق *، والخيال لا يمشي على ساق، ولكنه لما قال: يسري، وقال محتفيًا: فوصفه بما يوصف به ذو الساق، قال: * نفسي فداؤك من سار على ساق *، فجعله ممن له ساق، وكذلك قول الله تعالى في قصة يوسف عليه السلام: {يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين} ، وإنما تدخل هذه النون والياء في جمع ذكران الإنس والجن، وما أشبههم، فيقال: الجن والإنس والملائكة ساجدون، فإذا عدوت هذا، صار المؤنث والمذكر إلى التأنيث، فيقال: الغنم، والبقر مذبحة، ومذبحات، وقد ذبحن، ولا يجوز مذبحون.

قال الفراء: وإنما ذلك لأنها وصفت بأفاعيل الآدميين، وقال: ألا ترى أن الركوع والسجود لا يكون إلا من الآدميين، فأخرجت على أفعال الآدميين لما وصفت بصفتهم، ومثله {وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا} ، وكأنهم خاطبوا رجالًا إذا كلمتهم وكلموها، ومثله {يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم} ، وكل ما ورد عليك موافقًا لفعل الآدميين، وليس من الآدميين، فأجره على هذا، ويجوز أن يكون جعل الخيال ذا ساق، يذهب إلى معناه، يريد: صاحب الخيال. أحمد.

ويقال: سرى، وأسرى لغتان قد جاء بهما القرآن، فيقال: سرت الدابة أسيرها سيرًا ومسيرًا، وسرت بالقوم، فأنا أسير بهم وسريت بالقوم فأنا أسري بهم سرى، وسروًا، هم يسرون سراي، وأسريت بهم إسراء، والسرى من أوسط الليل، وأوله وآخره، وأما السير فبالليل والنهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت