الصفحة 3 من 892

حتى: أرق يأرق أرقًا، وأما الطيف خالف فيه جميع الناس ما قاله الأصمعي، فزعم أنه من طاف يطيف.

قال: وهذا في الخيال خاصة، تقول العرب بالياء، قال: وحكي: دامت السماء تديم ديمًا، وحكي عن بعض العرب: مازالت السماء ديمًا ديمًا، وأنشد بيت حميد بن ثور الهلالي:

رعى السرة المحلال ما بين زابن ... إلى الخور وسمي البقول المديما

وزعم أن المديم مفعل من دامت تديم، واحتج أيضًا ببيت كعب بن زهير:

أنى ألم بك الخيال يطيف ... ومطافه لك ذكرة وشعوف

كذا أنشده بالياء، وخالف الرواة كلهم، وأبى ذلك ابن الأعرابي، وسائر العلماء، وقالوا: طاف الخيال يطوف، قالوا جميعًا إنما هو تخفيف طيف كما قالوا: ميت، وهين، ولين تخفيف: ميت، وهين ولين.

قالوا: وأما قول حميد بن ثور: المديما، فإنما هو المفعيل، كأن أصله المديوم فاجتمعت الياء، والواو، وسبقت إحداهما بسكون، فقلبت الواو ياءً، وأدغمت الياء فيها، وترك ما قبلها على ما كان عليه لأن الياء والواو الساكنتين تصحان بعد فتح، ولا تصح ياء ساكنة بعد ضم، ولا واو ساكنة بعد كسر.

قال أحمد: وإنما قرروه في تخفيفه على الياء لأنهم يطالبون الاسم لا المصدر، فكأنهم وإن خففوه يعاملونه معاملة التشديد، وأما المصدر فبالواو لا غير إلا ما ذهب إليه الأصمعي، واختلف الناس في تصغيره، فأما الفراء، ومن قال بقوله فإنهم يصغرونه على الأصل، فيقولون: طويف، وأما سيبويه، ومن قال بقوله فإنهم يصغرونه طييف، ومييت على لفظه.

قال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب: ونصب هيد ما لك كما ينصب الزجر، والزجر ينصب كما تنصب الأدوات، وذلك إذا كان ما قبل الحرف الذي هو آخر الكلمة منجزمًا نصب آخره كقول الله جل وعز: {أف لكم} ، وقولهم: لعل، وإن، وما أشبه ذلك، فإذا تحرك ما آخر الكلمة جزمت، وربما رفعت الكلمة، ونصبت، وخفضت إذا كان ما قبلها ساكنًا.

2 يسري على الأين والحيات محتفيًا ... نفسي فداؤك من سار على ساق

وروي: * لله درك من سارٍ على ساق *، والساري: الذي يسير بالليل، يقال: سرى، وأسرى بمعنى واحدٍ.

ويقال: سرى إذا سار الليل كله، وأسرى إذا سار من آخر الليل، والأيم، والأين ضرب من الحيات، والأين: الإعياء أيضًا، ومحتف حاف، وروى غير أبي عكرمة: أحبب بذلك من سار، وروي: أهل بذلك، وروي أهلا بذلك، والأين: الإعياء ههنا، يقال: آن يئين أينا إذا أعيا، وقد إنت، أي: أعييت، وإنا أعيينا، وأنشد:

ترى الشطبة الجرداء تنفض رأسها ... كلالًا وأينًا والكميت المفرعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت