متلافًا لا يليق شيئًا، وكان إذا نفد ما عنده، أتى أخاه إلياس، فيناصفه ماله أحيانًا، ويريشه أحيانًا، فلما طال ذلك عليه، وأتاه كما كان يأتيه، قال له إلياس: غلبت عليك العيلة، فأنت عيلان، فسمي لذلك عيلان وجهل الناس.
1 يا عيد مالك من شوق وإيراق ... ومر طيف على الأهوال طراق
العيد: ما اعتاد من مرض، أو حزن، ومنه قول الشاعر:
عاد قلبي من الطويلة عيد ... واعتراني من حبها تسهيد
قوله: يا عيد، يريد: أيها المعتادي، «مالك من شوق وإيراق» كقولك مالك من فارس قاتلك الله، وأنت تريد بذلك مدحه لا الدعاء عليه، قال أبو عكرمة، ورواها أبو عمرو الشيباني:
يا هند مالك من شوق وإيراق
والطيف طيف الخيال، قال الأصمعي: يقال طاف الخيال يطيف طيفًا، وأنشد:
أنى ألم بك الخيال يطيف ... ومطافه لك ذكرة وشعوف
وقال أبو زيد، وأبو محمد اليزيدي: يقال: طاف الخيال يطوف، قالا: وإنما الطيف تخفيف طيف كما يقال: ميت تخفيف ميت، وهو من مات يموت، وطراق من الطروق، ولا يكون إلا بالليل.
قال أحمد بن عبيد: رواية أبي عمرو الشيباني، يا هيد مالك، فإن العرب تقول للرجل، ومن أتاهم: هيد مالك، ويا هيد مالك إذا سألوه عن حاله وتحفوا به: ويقولون: أتاهم، فما قالوا له هيد مالك، والمعنى في هذا: مالك، أي: ما ينزل بك من الشوق والإيراق، ويحل بك من ممر هذا الطيف إذا طاف بك به، ونزوله عليك، وقوله على الأهوال: طراق، يقول: يطرقنا في موضع البعد، والمخافة، وذلك إذا أغفوا لطول ما قد مر بهم من التعب والسرى، فإذا ناموا طرقهم خيال من يحبون، ويهوون، فيشوقهم، ويؤرقهم حبهم له، وغلبته عليهم، ومثله قول الآخر:
أنى اهتديت، وكنت غير رجيلة ... والقوم قد قطعوا متان السجسج
يقول: نحن قوم سفر، فكيف اهتديت إلينا، وعهدناكِ غير رجيلة: غير قوية على السفر، ومن روى: يا هند مالك، فالمعنى: ما لنا منك من شوق وإيراق إذا طرقنا خيالك، فلما كان ذلك بسببها، جعله لها، ومن روى: يا عيد، فإنه أراد ما يعوده من ذكرها عند طروق خيالها كقول الأعشى:
طاف الخيال فعاده ... من ذكر مية ما يعوده
والعيد: الوقت الذي يعود إليه فيه الذكر، والوجع، والشوق، وما أشبه ذلك، وأصله من عاد يعود، فانقلبت الواو لسكونها، وكسرة ما قبلها ياءً، ومنه تسمى العيد عيدًا لأنه يعود لوقته، والإيراق مصدر آرقه يؤرقه إيراقًا،