الصفحة 36 من 892

الظفر والفوز والبقاء يقال أفلح أي ظفر ومنه قول الله عز وجل: {قد أفلح المؤمنون} ، أي قد فازوا وظفروا بثواب الله الدائم الباقي، ومنه قول عبيد بن الأبرص الأسدي:

أفلح بما شئت فقد يبلغ بالضعف وقد يخدع الأريب

فهذا معنى الظفر والفوز، وقال تبارك وتعالى في موضع آخر: {ولا يفلح الساحر حيث أتى} ، يقول لا يظفر ولا يبقى، قال لبيد بن ربيعة:

لو كان حي مدرك الفلاح ... أدركه ملاعب الرماح

فهذا البقاء، والكافر الساتر للنعمة، والإحسان إليه، الجاحد لهما، ومنه سمي الكافر كافرًا لستره نعم الله عليه وجحدها، ومنه سمي الليل كافرًا لأنه يستر بظلمته الأشياء، يقول أحسنت إليك فرسك ونجتك فاشكرها، ولا تكفرها لا فلاح لك، أي لا ظفر لك، ولا فوز بما تريد إن جحدتها إحسانها وكفرتها إياه.

8 فلو أنها تجري على الأرض أدركت ... ولكنها تهفو بتمثال طائر

تهفو تسرع، شبه الفرس في سرعتها بطائر ومدح بسرعتها خيله إذ لم تلحقها كما قال الآخر:

فما لبنى ذبيان مثلك فارس ... ولكن من نبهته غير نائم

وكما قال الآخر:

فلو طار ذو حافر قبلها ... لطارت ولكنه لم يطر

يعني بالطائر عقابًا، والفتخاء التي في جناحيها استرخاء، وهو أسرع لطيرانها، والعرب إذا قتل الرجل منهم الرجل مدح القاتل المقتول، وإن قهره أيضًا مدحه يريد بذلك مدح نفسه، ومن ذلك قول الحارث بن عباد للحارث بن ظالم، فما لبني ذبيان مثلك فرس، وقول سلمة بن الخرشب، وجعله هذه الفرس كالطائر يعظم شأنها، ليكون ذلك أعذر لخيله إذ لم تلحقها، يقول فلو كانت من الخيل لأدركتها خيلنا، ولكنها طائر وهو في ذلك يمدح خيله بمدحها.

9 خدارية فتخاء ألثق ريشها ... سحابة يوم ذي أهاضيب ماطر

والأهاضيب من المطر دفعات منه، وإذا أصابها المطر كان أشد لطيرانها لمبادرتها إلى وكرها وكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت