الصفحة 34 من 892

فغضبت بنو فزارة لذكر أسماء بنت قدامة في شعره فهجوه لذكره تلك المرأة بأسوأ الهجاء، ولا أعلم حيًا من أحياء العرب أقل تزيدًا في أحاديثهم من غطفان وبني عامر، وذلك أنهم يجدون ما يحبون، وكانا هذان اليومان أشد يومين مرا على بني عامر قط، وقال عمار بن الكاهن الصموتي من بني عبد الله بن كلاب لعقيل بن الطفيل يمن عليه في يوم الرقم:

منعت عقيلًا والرماح تنوشني ... جهارًا فما أثنى علي عقيل

فلو قال خيرًا أو ثناء حمدته ... وقلت ابن عم قد جزى وخليل

فلولا ابتغائي الحمد قاظت نساؤه ... أيامي وفي أجوافهن غليل

لقاظ أسيرًا أو لجرت عظامه ... إلى الغار درماء اليدين ذؤول

قال هشام فهذا ما انتهى إلينا من حديث يوم الرقم، قال أحمد، فقول سلمة بن الخرشب لبني عامر فاستظهروا بالمرائر، أي احملوا معكم إذا غزوتم حبالًا تخنقون أنفسكم بها.

2 فإن بني ذبيان حيث عهدتم ... بجزع البتيل بين باد وحاضر

أي متى شئتم فاقصدوا فإنا لكم في الموضع الذي عهدتمونا فيه وعلى الحال التي أصبتمونا عليها، ونحن بين باد وحاضر، أي هناك بادينا وحاضرنا

3 يسدون أبواب القباب بضمر ... إلى عنن مستوثقات الأواصر

جعل يسدون حالًا أي فإنهم في ذلك الموضع في هذه الحال، يريد أنهم أصحاب خيل يحبسونها بأفنيتهم، وفي بيوتهم، ولا يتركونها ترود، يفعلون ذلك من عزها عليهم، والعنن جمع عنة، وهي حظيرة من شجر تجعل فيها الخيل لتقيها البرد، ويقال لما فيها معنى، قال الشاعر:

قطعت الدهر كالسدم المعنى ... تهدر في دمشق وما تريم

والأواصر: الأواخي، وهي الأواري أيضًا والآري ما يحبس به الدابة، وقوله: إلى عنن، أي: مع عنن، هذا تفسير أبي عكرمة، وقال أحمد قوله: إلى عنن، أي فيها إبل تسقى الخيل ألبانها، وواحد الأواصر آصرة، وأنشد أحمد:

لها في الصيف آصرة وجل ... وست من كرائمها غزار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت