فانتفض وتمطى فركباه ثم ذهبا مع أصحابهما فسمت غطفان ذلك اليوم يوم المرورة ويقال المروات ويوم التخانق، وذلك قول نهيكة بن الحارث الفزاري: فريق على عزلاء يمرون أيره
وذلك قول عروة بن الورد العبسي:
عجبت لهم إذ يخنقون نفوسهم ... ومقتلهم تحت الوغا كان أعذرا
يشد الحليم منهم عقد حبله ... ألا إنما يأتي الذي كان حذرًا
فزعمت غطفان أنهم أصابوا يومئذ من بني عامر أربعة وثمانين رجلًا، فدفعوهم إلى أهل بيت من أشجع بن ريث بن غطفان كانت بنو عامر قد أصابوا فيهم، فجعل رجل منهم يقال له عقبة بن حليس بن عبد الله بن دهمان يقول: من أتاني بأسير فله فداؤه، فجعلت غطفان يأتونه بالأسرى وهو يذبحهم حتى أتى على آخرهم فسمي مذبحًا، وبنوه إلى اليوم يقال لهم بنو مذبح، فلما فرغ القوم من القتال طلبت غطفان أساراهم فلم يجدوا منهم أحدًا، فطلبت غطفان عقبة ليقتلوه، فجاء إلى المثلم بن رياح المري فمنعه، فقال سنان بن أبي حارثة:
من مبلغ عني المثلم آية ... وسهلًا فقد نفرتم الوحش أجمعا
هم إخوتي دينًا فلا تقربنهم ... أبا حشرج وافحص لجنبيك مضجعا
فأجابه المثلم:
من مبلغ عني سنانًا رسالة ... وشجنة أن قوما خذا الحق أو دعا
سأكفيك جنبي وضعه ووساده ... وأقتل إن لم تعطنا الحق أشجعا
تصيح الردينيات فينا وفيكم ... صياح بنات الماء أصبحن جوعا
خلطنا البيوت بالبيوت فأصبحوا ... بني عمنا من يرمهم يرمنا معًا
وقال حرقوص المري في يوم الرقم:
يا راكبًا إما عرضت فبلغا ... مغلغلة عني الوحيد وجعفرا
معاتبة فيها عن الجهل زاجر ... فقد جئتما خطبًا من الخطب أحسرا
أتهجون قومًا ثأركم في بيوتهم ... ولم تصبرا يوم اللقاء فتعذرا
كأنكما لم تشهدا يوم مرخة ... أو الرقم اليوم الذي كان أمقرا
عناجيج كالجنان يحملن فتية ... إلى الموت منا دارعين وحسرا
تركنا عقيلًا حيث أن خف جده ... بمعنرك في كبة الخيل أكدرا