المتمهل فرس مرة بن خالد وأخذ عامر الرمح فحمل على رجل منهم على فرس عاقد ذنبها، كأنه عقاب وقد قيل كأنه عقرب، قال أبو جعفر أحمد بن عبيد سمى الرجل محمد بن سلام وقال يريد فرس قشير بن عبد الله من بني غاضرة بن صعصعة، فطعنه عامر فجدله، وأقبل نحو فرسه راجعًا فلم يقدر عليها، فقالت امرأة من بني جعفر:
ما للوحيف نصلت حوافره * وألقيت في إرة مشافره * كيف جرى بالأمس عرى جازره
وكان عامر بن الطفيل لقي يومئذ رجلا ً من بني وائلة أو غاضرة بن صعصعة يقال له عبس بن حذار وكان يكنى أبا أبي وكان يدعى ذا العنق، وكان شجاعًا وهو الذي قتل بشر بن أبي خازم الأسدي، فجعل يرتجز يومئذ، ويقول لفرسه:
أقدم قديد لا تكن خنوسًا ... لأطعنن طعنة قلوسًا
ذات رشاش تزع الخميسا ... من لا يقاتل لا يكون رئيسًا
فأبل يومئذ بلاءً حسنًا، فقال عامر بن الطفيل:
وأبو أبي ما منيت بمثله ... يا حبذا هو ممسيًا ونهارا
لقي الخميس أبو أبي بارزًا ... ألوائلي وحرم الإدبارا
يحمي إذا جعلت سلول وعامر ... يوم الهياج يجيبون فزارا
يقال جبب القوم إذا هربوا، وذلك قول جبار بن سلمى لعقيل بن الطفيل:
يدعو عقيلًا وقد مر الوحيف به ... على طوالة يمري الركض بالعقب
وأما الحكم بن الطفيل فإنه انهزم في نفر من بني عامر فيهم جواب وهو مالك بن كعب بن عبد الله ابن أبي بكر بن كلاب ورجلان من غني يقال لأحدهما جراد بن عميلة وقيل عرار، فنظروا إلى بني جعفر منهزمين على ماء يقال له طوالة فحسبوهم من بني ذبيان فقال الحكم والله لا تأسرني بنو ذبيان اليوم فيتلعبون بي، فمضوا حتى انتهوا إلى موضع يقال له المرورة وقد كاد العطش يقطع أعناقهم، فاختنق الحكم تحت شجرة مخافة المثلة فمات، وأخذت بنو عامر فرسًا لهم يقال له عزلاء فجعلوا يمرون ذكره حتى بال فشربوا بوله من آخر النهار وقتلهم العطش فمات جواب فيمن مات، قال هشام قال لي رجل من كلاب يقال له عقبة بن زيد لم يمت جواب حتى أسلم هو وجدي، وبقي الغنويان فسألهما عن الحكم فأخبراه أنه خنق نفسه فزعموا أن عامرًا كان يرفع يديه ويقول اللهم أدرك لي بيوم الرقم ثم اقتلني إذا شئت، فزعم جبار بن سلمى أن الفرس الذي كان تحتهما لما شربا الماء بطوالة وقع لا يريان إلا أنه نفق فخلعا لجامه فلبث ساعة ثم قام