الصفحة 28 من 892

البقير، أي لا خير عندها فهي بمنزلة صبي تزبره من خشية الذئب تخاف عليه، وأنشد الأصمعي في العلقة:

وما هي إلا في إزار وعلقة ... مغار ابن همام على حي خثعما

يريد أنها في ذلك الوقت صبية ممن يلبس العلقة، يقول هي في الشر لبؤة مجرية والفزع إليها لحادث يحدث كالفزع إلى صبي يلبس العلقة وهي قميص لا كمي له لا يهتدي أن يفر من الذئب حتى تزبره لصباه وقلة معرفته، فيقول غناؤها في حادث يحدث غناء ذلك الصبي والمعنى أنه لا غناء عندها ولا رأي، ويروى:

وساعة كصبي الأهل تسكته ... يبكي إلى أهله من خشية الذئب

ويروى، ولن يروه أبو عكرمة.

7 فإن يكن أهلها حلوا على قضة ... فإن أهلي الأولى حلوا بمحلوب

8 لما رأت إبلي قلت حلوبتها ... وكل عام عليها عام تجنيب

الحلوبة ما حلب من الإبل والركوبة ما ركب والتجنيب ذهاب اللبن يقال أهدوا إلى بني فلان فإنهم مجنبون عيامى وأصل التجنيب أن لا يكون في إبل القوم لبن تلك السنة يقال جنب بنو فلان العام يقول فكل عام يأتي على إبلي لا يكون فيها لبن، والحلوبة ما حلب والركوبة ما ركب.

9 أبقى الحوادث منها وهي تتبعها ... والحق صرمة راع غير مغلوب

الحوادث ما يحدث فيها من منحة أو حمالة أو نحر لضيف وتلك الحوادث تتبعها فيما يستقبل، والحق الذي يجب فيها من هبة وسبيل خير صرمة راع أي أبقت الحوادث منها والحق صرمة راع، والصرمة القطعة من الإبل الثلثون ونحوها، وقوله غير مغلوب، أي إبل قليلة مهازيل قد جهدها الحق فهي لا تفوت الراعي أي أنها ضعاف، والمعنى أن الحق قللها وأفناها والحوادث التي تتبعها حتى صارت صرمة والحق أيضا يتبع هذه الصرمة فقد جهدها وأفناها فليست تغلب الراعي ولا تشد عنه لضعفها وقلتها، وهذا مثل قول الآخر:

فإن بني البدر السماء ... وإن مالك قد افرعا

يسوقون من مالهم هجمة ... عن الحق توشك أن ترجعا

أفرع بلغ أن يذبح منه الفرع، ويروى أبقى النوائب منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت