ويروى: أهل مملكة أي يخرج إلى مملكة أخرى، ومن روى مغربة إرادته يبعد فلا يسئل عنه أحد من قومه ولا يسئل عنه إلا الغرباء فلا يعرفونه لشدة تباعده، وروي: أن يسألوا بقواي أهل مغربة، أي بقوتي، وأنشد لطرفة:
سائلوا عنا الذي يعرفنا ... بقوانا يوم تحلاق اللمم
قاله طرفة في يوم قضة، وروي: أن يسألوا بقواي أهل منزلة ... فلن يخبركم عن ثابت لاق، يعني تغيبه، واللمم جمع لمة واللمة أن يترك الشعر حتى يلم بالكتفين، وهو أكثر من الجمة والوفرة، قال أبو عكرمة وروى أبو عبيدة بعد هذا البيت:
25 سدد خلالك من مال تجمعه ... حتى تلاقي الذي كل امرئٍ لاق
الخلال جمع خلة وخلال وجرة وجرار وحربة وحراب، الخلال: خصاصات الفقر وأصل الخصاصة الفرجة بين الشيئين مثل الشجرتين ويقال للنبت إذا اشتد واستوى قد اشتد خصاصه، قال أبو عكرمة ولم يرو هذا البيت أبو عمرو ولا الأصمعي، يعني سدد خلالك وهذا وهم من أبي عكرمة أو لم يبلغه: قد رواه أبو عمرو وسائر الرواة إلا من لا يلتفت إلى روايته، يقول سد بمالك ثلم فقرك وفرجه حتى تلاقي الموت، قال أبو محمد الأنباري وأنشد بندار إلي هذه القصيدة فلما صرت إلى هذا البيت أنكر علي: حتى تلاقي الذي كل امرئٍ لاق وقال الرواية: حتى تلاقي ما كل امرئ لاق
فقصدت أحمد بن عبيد فأخبرته فقال الرواية المعروفة الذي وقال هذه لغة تسكن فيها الياء في نصبها كما تسكن في رفعها وخفضها، وأنشدني:
يا عمرو أحسن نماك الله بالرشد ... واقرأ سلامًا على الأنقاء والثمد
وأبكن عيشًا تولى بعد جدته ... طابت أصائله في ذلك البلد
وقال وأبكن لأن من شأنه ألا يحرك الياء بالنصب كما لم يحركها في الرفع والخفض فتركها ساكنة ولحقتها النون الأولى من المشددة وهي ساكنة فأسقطتها، وروي:
حتى تلاقي ما كل امرئ لاق، وروي ما كلَّ امرئ لاق، قال أبو بكر من نصب كلا أوقع لاقيًا عليه وأي ما هو لاق كل امرئ ومن رفع كلا بلاق وأضمر الهاء أي الذي كل امرئ لاقيه
26 لتقرعن على السن من ندم ... إذا تذكرت يومًا بعض أخلاقي
ويروى إذا تذكرت مني بعض أخلاقي، أي تجدين فقدي وتذكرين جميل معاشرتي، وإنما يقرع