الصفحة 16 من 892

منازل عاد، قال الله عز وجل: {واذكر أخا عادٍ إذا أنذر قومه بالأحقاف} ، قال: وإنما حقفه اعوجاجه، قال العجاج:

كأن تحتي ناشطًا مجأفًا * مذرعًا يوشيه موقفًا* بات إلى أرطاة حقف أحقفًا

الناشط: الثور الذي يخرج من بلد إلى بلد، والمجاف: المذعور الفزع يقال: جيف فهو مجؤوف إذا فزع، يقال مذعور ومجؤوف ومزؤود ومذؤوب كل هذا للفزع المذعور، والمذرع الذي بذراعه توقيف أمثال الأسورة، والوقف الخلخال والسوار وهو المسك أيضًا واصل الوقف، والمسك ما كان من عاج، وذبل، وسبج، شبه قوائم هذا الثور بهذه الوقوف من سبج، ووشيه خطوط قوائمه والأرطاة شجرة بات يعني الثور والحقف ما أعوج من الرمل وانعطف وأحقف أميل معوج، والنامون الذين ينمون إليه يرتفعون إليه ويدوسونه ومنه: وأنم القتود على عيرانة أجد، أي: أرفعه، والثلة: القطعة من الغنم، والثلتان القطعتان والثلة من الصوف، والبهم أولاد الشاء كلها الواحدة بهمة والجمع البهام، قال الجعدي:

فضم ثيابه من غير برء ... على شعراء تنقض بالبهام

الشعراء هنا الأدارة، وشعراء عليها شعر، أدرة وجمعها أدر، تنقض بالبهام: النقر باللسان للغنم، يقول فأدرته تنقض بالبهام يعني صوتها، وإنما شبه تلبد شعر الراعي ولزوم بعضه بعضًا بهذا الحقف الذي لبده النامون عليه وحدأوه، أي: صلبوه بدوسهم إياه وصعودهم عليه، وقوله: ذو ثلتين كأنه قال قلت له أنت ذو ثلتين مالك والحرب يعني الذي أغير عليه، وقال غيره كالحقف راجع على صفة فرس، فقال: هو في ضمره كهذا الحقف الذي صلبه النامون عليه، قال وأرباق جمع ربق وهو حبل جعل منه مثل الحلق يشد فيه البهم.

16 وقلة كسنان الرمح بارزة ... ضحيانة في شهور الصيف محراق

القلة أعلى الجبل، وجمعها قلل، وقوله كسنان الرمح يصف دقتها لطولها، وهو أصعب لصعودها، والضحيانة البارزة، والمخراق الشديد الحر، وروي عن أبي عبيدة أنه قال إنما جعلها كسنان الرمح لأن صعودها في شدته كأنه سنان إذا طعن به لأنه لا يتعرض لها إلا موقن بالقتل، وروى أبو عكرمة هذا البيت ههنا أعني: وقلة كسنان الرمح، وسائر الرواة رووا مكانه:

لتقرعن على السن من ندم ... إذا تذكرت يومًا بعض أخلاقي

وأبو عكرمة جاء بهذا البيت في آخر القصيدة، وقوله: ضحيانة، أي بارزة للشمس، ظاهرة لها وذلك لطولها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت