قول أبي عكرمة إنه جمع ناد بشيء، والمحكمة الكلمة التي يقطع بها الأمر ويصرم مما يعيا به غيره فيجدونها عنده، وجواب قطاع أي إنه صاحب أسفار، وغزو في نواحي الأرض، يقول ليس هو ممن يحب الدعة ويقيم في الحي، ومنه سمي جيب القميص، ومنه قوله تعالى: (وثمود الذين جابوا الصخر بالوادي) ، أي: قطعوه وصاروا فيه
وجواب فعال من جاب يجوب، وأصل جاب شق، يقول شق الفلاة يسير فيها، وروي شهاد أنجية يعني المجالس، التي يتناجى فيها، أي يتسار، والمناجاة السرار ومنه {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم} أي: تساررتم، ومنه الحديث: (( لا يتناج اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه ) )، ومنه: {وما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} ، ومنه {خلصوا نجيًا} وأنجية جمع نجي، وروي:
... شهاد أنجية ... هباط أودية جوال آفاق
وكل هذا يصفه إنما يريد أنه صاحب غزو وجوال في البلاد.
14 فذاك همي وغزوي أستغيث به ... إذا استغثت بضافي الرأس نغاق
قوله: بضافي الرأس، أي: برجل كثير شعر الرأس، والضافي الكثير السابغ، وإنما جعله كثير الشعر لكثرة اشتغاله بالغزو، فهو لا يتعاهد شعره، والنفاق ذو الصوت يصيح في إثر الطرائد يعني إذا سرق الإبل، غيره يروي: ذلك همي وغزوي أستغيث به.
قال أحمد بن عبيد: يقول فهذا الذي ذكرت على مثله أعول، ومثله أطلب، وأغزو لأصحبه ويصحبني من قولك هو يغزو كذا وكذا بقوله أي يطلب، ويروى إذا أستغيث، وروي: نعاق، فيقول أنا أستغيث بمثل هذا في شدائد الأمور، أي أنا إذا استغثت استغثت بمثل هذا إذا استغاث غيري براعٍ ضافي الرأس نعاق ينعق لغنمه، ثم وصف الراعي، فقال شعره مجتمع متلبد لأنه لا يأخذه، ولا يسرحه كالحقف حدأه النامون وهو بيت يجيء بعد هذا، ولم يروه أبو عكرمة، وقال غير أحمد قوله: بضافي الرأس يقول هذا الرجل الذي هو همي وغزوي كضافي الرأس نغاق: يعني غرابًا أي هو في حذره كالغراب لأنه يقال لا أحذر من غراب فتكون الصفة حينئذ كلها للأول.
وقد كان أحمد قال لي هذا مرة وأثبته عنه، وقال لي هذا القول الآخر يقال نغق الغراب ينغق نغقًا إذا صاح، وقال ثعلب قوله بضافي الرأس نعاق: يعني صقرًا والمعنى للرجل الذي وصفه وقوله كالحقف: يعني فرسًا ضامرًا.
15 كالحقف حدأه النامون قلت له ... ذو ثلتين وذو بهم وأرباق
لم يرو هذا البيت أبو عكرمة، قال أحمد بن عبيد يعني حقف رمل وهو المجتمع منه قال وأما أبو عبيدة فقال الحقف وجمعه أحقاف وهي الرمال وكانت الأحقاف رمالًا قبل عمان إلى حضر موت، قال وكانت