الصفحة 14 من 892

أضاعت فلم تغفر لها غفلاتها ... فلاقت بيانًا عند آخر معهد

دمًا عند شلو تحجل الطير حوله ... وبضع لحام في إهاب مقدد

شلوه: بقية جسده والطير الغربان وبضع جمع بضعة في إهاب: في جلد مقدد: مقطع، والنواشر عروق ظاهر الذراع الواحدة ناشرة، والأدهم الليل والغساق الشديد الظلمة، يقال غسق الليل وأغسق إذا أظلم، قال أحمد مشتد نواشره، وقال اشتدت النواشر اشتدت الذراع قال ومن روى ممتد إنما أراد طول ذراعيه يصف تمام خلقه، قال أحمد: والأدهم ههنا السحاب في سواده، يقول: يدلج كما يدلج السحاب، وواهٍ منشق بالماء متفتح به، والمعنى أني أفجؤهم من حيث لا يعلمون كما يفجؤهم السحاب، يعني أعداءه، وقال غيره: الأدهم: الليل في ظلمته، وواهٍ متفتح بالمطر وغساق من نعت أدهم، أي كثير الندى والمطر، قال الأصمعي: إنها تغسق بالرمص، أي: يسيل منها، فغساق فعال من هذا، قال: والنواشر عصب في ظاهر الذراع الواحدة ناشرة قال حريث ابن مخفض المازني:

لهم أذرع باد نواشر لحمها ... وبعض الرجال في الحرب غثاء

والرواهش عصب باطن الذراع، قال عمرو بن معديكرب:

وأعددت للحرب فضفاضة ... دلاصًا تثنى على الراهش

والعرب تختلف في النواشر، والرواهش، فقوم جعلوا الرواهش ظاهر الذراع، والنواشر عصب باطن الذراع والقول الأول أكثر، ويقال للرواهش الحوامل الواحدة حاملة:

حمال ألوية شهاد أندية ... قوال محكمة جواب آفاق

قوله: حمال ألوية: يعني أنه رئيس، والأندية جمع ناد، والنادي: المجلس، وإنما يشهد النادي ذو الرأي، ومن يقري الضيف، والمحكمة الكلمة الفاصلة القاطعة للأمور، والآفاق جمع أفق، وهي نواحي الأرض وجوبه إياها خرقه لها وسيره فيها، غيره حمال ألوية لشجاعته، وإنما يحمل اللواء شجاع القوم، ومن يوثق بغنائه وصبره، لأن المقاتلة إنما تقاتل ما رأت لواءها، فإذا أخذ أو انهزم صاحبه، انهزموا فلا يدفعون لواءهم إلا إلى من عرفوا صبره ووثقوا بشجاعته، وإنما يشهد الأندية وهي جمع ندي مثل جريب وأجربة ورغيف وأرغفة، ذوو الرأي الرؤساء، وأهل الكرم لأن طالب الحماية والضيف والمستجير إنما يقصدون الندي، فيقول إن عنده هذه الأشياء، وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت