الصفحة 12 من 892

بكسب الحمد سباق إليه فأما على غيره فلا، وأما بيت الأعشى، فإن أبا محمد عبد الله بن رستم أخبرني عن يعقوب قال: روى أبو عبيدة:

أميطي تميطي بصلب الفؤاد ... وصال حبل وكنادها

قال: ورواها الأصمعي: وصول حبال وكنادها، ورواها أبو عمرو: ووصل كريم وكنادها

قال الأصمعي: ميطي: تباعدي عني، يقال: مط عني، ولا يقال أمط، وحكاها أبو عبيدة وغيره من العلماء، وكذا روي بيت أوس.

فميطي بمياط: يقول اذهبي بقلب رجل ذهاب بقلوب النساء وتباعدي به.

وكنادها: قطعها كأنه يكفرها، ولا يصلها، وإذا كفر فقد قطع، وبه سمي كندة؛ لأنه كند أباه نعمه أي كفره واسمه عفير، وفي قوله ووصل الكريم كنادها قولان: أحدهما أراد مواصلة كريم، فالهاء في كنادها تعود على المواصلة، كما قال: غفرنا وكانت من سجيتنا الغفر، أراد بقوله الغفر: المغفرة، والقول الآخر: أراد وكنادك: خاطبها، ثم رجع إلى خطاب الغائب، والعرب تفعل هذا كثيرًا تخاطب ثم ترجع إلى الغائب، وتذكر غائبًا ثم ترجع إلى خطابه، من ذلك قول عنترة:

حلت بأرض الزائرين فأصبحت ... عسرًا على طلابك ابنة مخرم

ذكر غائبة ثم رجع إلى خطابها، وقول الله عز وجل: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة} ، ومنه قول كثير:

أسيني بنا أو أحسني لا ملولة ... لدينا ولا مقلية إ ن تقلت

ولم يقل إن تقليت ومنه قول الهذلي:

يا لهف نفسي كان جدة خلة ... وبياض وجهك للتراب الأعفر

وأما أبو الحسن الطوسي فإنه روى عن شيوخه أبي عمرو، وغيره من بيت أوس، فميطي بمياط، أي: اذهبي برجل جلد قد كان يذهب بقلوب النساء قبلك كقولك لئن حاولت فلانًا لتحاولن حولًا قلبًا، وإن شئت رددنا عليك التحية، وكنت معنا كما كنت، أي ذينك شئت، فهو لك عندنا، قال، وأما ابن الأعرابي، فإنه قال: إن مطت عني مطت عنك، وكنت إلى ذلك أسرع منك، يقال إنه لمياط، ووصال وصرام، قال الطوسي، وهذا قول ابن الأعرابي، وهو أجود القولين، وقوله: إن شئت فانعمي * صباحًا وردي بيننا الوصل واسلمي*، فيقول إن شئت فاقطعيني، وأقطعك وإن شئت فارجعي إلى ما كنا عليه من قبل، قال ويبين هذا قول الأعشى: فميطي تميطي بصلب الفؤاد، أي صلب على قطيعتك، وقال أحمد بن عبد الله يقول: فميطي بمياط، أي: اذهبي بقلب رجل ذهاب بقلوب النساء إليك خذيه وصليه كما كنت تصلينه، وإن شئت فانعمي صباحًا، أي: سلم عليك الله ردي علينا وصلنا واسلمي، أي ذين شئت فاختاري، فلك: تقول اذهب بهذا معك، أي: اضممه إليك، خذه معك، قال ثعلب: لا يجوز مثل هذا إلا في الحكاية، فأما في غيرها، فلا مثل قوله جل وعز: قالوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت