فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 128

صفحة 96

واحد وإلا لم يكن في ضمه إلى المشاققة فائدة، وذلك لأنه تعالى جمع بين مشاققة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد، ولا شك أن مشاققة الرسول وحدها توجب الوعيد، فلولا أن الاتباع المذكور كذلك لم يكن في ضمه إلى المشاققة فائدة وكان الكلام حينئذ ركيكًا، كما لو قال: من يشاقق الرسول ويأكل الخبز. وإذا كان اتباع غير سبيل المؤمنين حرامًا ولا شك أن اتباع سبيل من السبل واجب لقوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} [يوسف: 108] الآية، فيكون الواجب اتباع سبيل المؤمنين، ثم سبيل المؤمنين لا يمكن أن يكون غير ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه إذا كان كذلك فاتباع غيره يكون مخالفة الرسول، كذا في التوضيح لصدر الشريعة.

عدم قولنا لا يضر مع الإسلام ذنب لمن عمله

(ولا نقول لا يضر مع الإسلام ذنبٌ لمن عمله) خلافًا للمرجئة القائلين بأنه لا يضر مع الإيمان ذنبٌ كما لا تنفع مع الكفر حسنة، فحسناتنا مقبولة وسيئاتنا مغفورة، وباينتهم المعتزلة والخوارج فقطعوا بعقابه، وتوسطت أهل السنة فلم يقطعوا بعقاب ولا ثواب لعاص ولا لأواب، بل فوضوا أمره إلى رب الأرباب (و) قالوا (نرجو) أي نؤمل من فضل الله إنجاز ما وعده (للمحسنين من المؤمنين و) لكن (لا نأمنُ عليهم) مكر الله تعالى إذ لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون (ولا نشهد لهم بالجنة) بما هم لها مقدمون وبها إن قبلت أعمالهم موعودون.

واعلم أن للسلف في الشهادة بالجنة ثلاثة أقوال: أحدها: أن لا يُشهد لأحد إلا للأنبياء، وهذا ينقل عن محمد بن الحنفية والأوزاعي، وهذا أمر قطعي لا نزاع فيه. والثاني: أن يُشهد لكل مؤمن جاء نص في حقه، وهو قول كثير من العلماء وعليه المصنف كما سيأتي. والثالث: أن يُشهد لمن شهد له المؤمنون كما في الصحيحين: [1] أنه مر بجنازة فأثنوا عليها بخير فقال عليه الصلاة والسلام:

حاشية

[1] هو اسم لكل لفظ أريد به غير ما وضع له لمناسبة بينهما.

[2] الجامع الصحيح: 1/ 95 بولاق برقم 386.

[3] صحيح البخاري: 1/ 95 بولاق برقم 387.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت