فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 128

صفحة 97

(وجبت) ومر بأخرى فأثني عليها بشرّ فقال: (وجبت) فقال عمر: يا رسول الله ما وجبت؟ فقال: (هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله تعالى في الأرض) . (ونستغفر لمسيئهم ونخاف عليهم) مما أعد لهم (و) لكن (لا نقنطهم) ونؤيسهم من رحمة الله تعالى إذ لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.

الأمن والإياس ينقلان من الملة

(والأمنُ) من مكر الله تعالى (والإياس) من روح الله (ينقلان عن الملة) الإسلامية لما تلونا، (وسبيل) القول (الحق) ما (بينهما) وهو القول (لأهل القبلة) وفي شرح العقائد: فإن قيل الجزم بأن العاصي يكون في النار يأس من الله تعالى، وبأن المطيع يكون في الجنة أمن من الله تعالى فيكون المعتزلي كافرًا مطيعًا كان أو عاصيًا، لأنه إما آمن أو آيس، ومن قواعد أهل السنة: أن لا يكفر أحد من أهل القبلة، قلنا: هذا ليس بيأس ولا أمن، لأنه على تقدير العصيان لا ييأس أن يوفقه الله تعالى للتوبة والعمل الصالح، وعلى تقدير الطاعة لا يأمن أن يخذله، فيكتسب المعاصي وبهذا يظهر الجواب عما قيل: إن المعتزلي إذا ارتكب كبيرة لزم أن يكون كافرًا ليأسه من رحمة الله تعالى ولاعتقاده أنه ليس بمؤمن، وذلك لأنا لا نسلم أن استحقاقه النار يستلزم اليأس، وأن اعتقاده عدم إيمانه المفسر بمجموع التصديق والإقرار والأعمال بناء على انتفاء يوجب الكفر. هذا والجمع بين قولهم: لا يكفر أحد من أهل القبلة، وقولهم بكفر من قال بخلق القرآن واستحالة الرؤيا أو سب الشيخين وأمثال ذلك مشكل. اهـ.

أقول: قد ذكر العلامة البخاري: أن إطلاق مشايخنا الكفر بالكلمات المذكورة ونحوها ليس على ظاهره بل تغليظًا يريدون به التنفير، أو مقيد باعتقاد ما يكون به اللفظ كفرًا ويرشد إلى هذا قوله:

(ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما) أي الذي (أدخله فيه) أي في الإيمان وهو الإقرار بالتوحيد والإذعان به، وبكل ما عُلِمَ بالضرورة أنه من الدين، كما ذكره بقوله:

حاشية

[1] صحيح البخاري: 2/ 92 برقم 128 بولاق واللفظ له، ومسلم 2/ 376 البابي الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت