فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 128

صفحة 95

إلا الله، فإذا قالوها وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا، فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابُهم على الله).

(و) مما يجب علينا أننا (لا نخوض في) ذات (الله) تعالى. روي عن أبي حنيفة أنه قال: لا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات الله بشيء، بل يصفه بما وصف به نفسه.

عدم المماراة والمجادلة في دين الله والقرآن كلام الله لا يساويه شيء

(ولا نماري) أي لا نُداهن وهي عدم المبالاة (في دين الله تعالى ولا نجادل) أحدًا (في القرآن) العظيم بل نعتقد (ونعلم أنه كلام رب العالمين نزل به) جبرائيل (الروح الأمين فعلمه سيد) الأنبياء و (المرسلين) نبينا (محمدًا صلى الله عليه وعلى آله) الأكرمين (وصحبه أجمعين) . روي عن أبي يوسف أنه قال: كنت عند أبي حنيفة إذ دخل عليه جماعة في أيديهم رجلان فقالوا: إن أحد هذين يقول: إن القرآن مخلوق، والآخر ينازعه ويقول: القرآن غير مخلوق، فقال رضي الله عنه: لا تصلوا خلفهما، فقلت: أما الذي يقول: القرآن مخلوق فنعم، لأنه لا يقول بقدم القرآن، وأما الآخر فما باله لا يُصلى خلفه؟ قال: إنهما تنازعا في الدين، والمنازعةُ في الدين بدعة. (وكلام الله تعالى لا يساويه) ولا يشبهه (شيءٌ من كلام المخلوقين) لأنه صفة من صفات رب العالمين، وقد تقدم لك أن من شَبَّهَ من صفات الله بشيء من صفات المخلوقين كان من الكافرين.

(ولا نقول بخلق القرآن) لأن الخلق صفة المحدَث العديم والقرآن كلام الله القديم (و) مما يجب علينا أننا (لا نخالف جماعة المسلمين) السواد الأعظم أهل السنة والجماعة، فإن الله تعالى عصم هذه الأمة عن الاتفاق على الضلالة، فمن خالفها كان ضالًا، قال تعالى: وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى

وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى

وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ

وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء: 115] . فإن قيل: الوعيد متعلق بالمجموع وهو المشاققة والاتباع قلنا: بل بكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت