صفحة 93
كل منهما (حق) ثابت بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، قال تعالى: {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 129] ، وقال تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: 255] ، وقد مر من الأحاديث ما فيه الكفاية.
(وهو عز وجل مستغنٍ) بذاته (عن العرش وما دونه) قال الإمام في وصيته: وهو الحافظ للعرش وغير العرش (محيطٌ) علمُه (بكل شيء) حواه (وبما فوقه) وبما تحته وما والاه (و) هو سبحانه وتعالى (قد أعجز عن الإحاطة) بكنهه (خَلْقَهُ) سبحان من لا يبلغ الواصفون وصفه، ولا يقدر أحد قدره.
وجوب الإيمان بالملائكة والنبيين والكتب المنزلة
(ونقول: إن الله) قد (اتخذ إبراهيم خليلًا وكلم موسى تكليمًا) أتى بالمصدر المؤكد لدفع حمل الكلام على المجاز [1] كما نص في كتابه تعالى تنويهًا في شأنهما وتعليمًا فنؤمن أنه موصوف بذلك على المعنى الذي أراده (إيمانًا) ثابتًا (و) نصدق به (تصديقًا) لازمًا (و) نُسَلِّمُ بجميع ما وصف به ذاته العلية في كتابه أو على لسان نبيه (تسليمًا) خالصًا عن التأويل، وننزهه عما يستحيل في حقه من ميل القلب وعطفه والكلام الذي هو بالآلة من الحرف والصوت وغير ذلك.
وقد اختلف في أن المسموع هل هو الكلام النفسي أو ما يدل عليه، قال في المسايرة: قال الإمام الأشعري: الكلام النفسي مما يسمع قاسه على رؤية ما ليس بلون، فكما عقل رؤية ما ليس بلون ولا جسم فليعقل سماع ما ليس بصوت، واستحال الماتريدي سماع ما ليس بصوت، وعنده سمع موسى عليه السلام صوتًا دالًا على كلام الله تعالى وخص به أعني باسم الكليم لأنه بغير واسطة الكتاب وَالمَلَكِ وهو أوجه، لأن المخصوص باسم السمع من العلم ما يكون إدراك صوت وإدراك ما ليس بصوت قد يخص باسم الرؤية، وقد يكون له الاسم الأعم أعني العلم مطلقًا، أي عن التقييد بمتعلق خاص، ثم قال: وبعد اتفاق أهل السنة على أنه
حاشية
[1] هو عبد الرحمن بن (أبي حاتم) التميمي الحنظلي (أبو محمد) عالم محدث عارف بالرجال فقيه، ولد سنة 240 هـ وتوفي سنة 327 هـ - معجم المؤلفين: 5/ 170.
[2] هو: وهب بن منبه الأبناوي أبو عبد الله: مؤرخ، كثير الأخبار عن الكتب القديمة يعد في التابعين، ولد سنة 34 هـ وتوفي سنة 114 هـ - الأعلام: 9/ 150.
[3] وفي م يكره.
[4] الحديث رواه البيهقي في الأسماء والصفات 404 عن أبي ذر قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فذكر الحديث قال فيه قلت: فأي آية أنزل الله عليك أعظم؟ قال: (آية الكرسي) ثم قال: (يا أبا ذر ما السماوات السبع في الكرسي) الخ…وقال: تفرد به يحيى بن سعيد وله شاهد بإسناد أصح.
[5] الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/ 166 عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر وهو قسم من حديث طويل.
[6] تفسير ابن جرير الطبري 3/ 7 ميمنية.
[7] هكذا في الأصول الثلاثة، والصواب: الحاكم في المستدرك 2/ 282 طبع الهند.
[8] قوله تتضاءل قال في المختار: رجل ضئيل الجسم إذا كان صغير الجسم نحيفًا وقد ضؤل بالهمز من باب ظرف. اهـ. والعبارة من هامش م وهي للشيخ محمد البيطار.
[9] الحديث تقدم فيما تقدم.