صفحة 91
ماء، والملائكة قيام في تلك الأنهار يسبحون الله تعالى وللعرش ألسنة بعدد ألسنة الخلق كلهم يسبح الله تعالى ويذكره بتلك الألسنة، وفي شرح البخاري لشيخ الإسلام أن العرش فوق العالم وأنه ليس بكرة كما يزعم كثير من أهل الهيئة بل قبة ذات قوائم تحمله الملائكة. انتهى. قلت: ويمكن [3] الاستدلال على أن العرش والكرسي على صورة الكرة كما يزعمه أهل الهيئة، بما ورد في الحديث: (بأن السماوات السبع مع الكرسي كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة) ، [4] فإن تخصيص الحلقة بالتمثيل بها في السماوات والكرسي، وذكر العرش معها مؤذن بذلك فإن الحلقة مستديرة كما هو المتبادر والله أعلم. وقال البيضاوي في تفسيره: والعرش: الجسمُ المحيط بسائر الأجسام سمي به لارتفاعه أو للتشبيه بسرير الملك، فإن الأمور والتدابير تنزل منه، وقيل: الملك. اهـ. أي قيل: إن العرش هو الملك كما قيل ذلك في الكرسي أيضًا يعني ملك السماوات والأرض. كذا في المطالب الوفية.
الكرسي ووصفه وما ورد فيه
(والكرسي) بضم الكاف وربما كسرت وهو جسم عظيم نوراني بين يدي العرش ملتصق به، لا قطع لنا بحقيقته فنمسك عنها لعدم العلم بها وأخرج ابن جرير وابن مردويه وأبو الشيخ عن أبي ذر [رضي الله عنه] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أبا ذر ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في فلاة، وفضلُ العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة) ، [5] وأخرج ابن جرير [6] عن