صفحة 90
العلم، والاعتراف (بتوحيد الله) تعالى بأنه هو الموجد للكائنات بأسرها من غير تأثيرٍ لدهر أو لنوء أو غيرها من الأسباب [6] العادية فإنها غيرُ مؤثرة بطبعها، وإنما المؤثر هو الله تعالى وحده عندها ولذا سميت عادية، (وربوبيته) فيتصرف في ملكه بمشيئته على حسب ما سبق في علمه وحكمته (كما قال تعالى في كتابه العزيز: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} ) [الفرقان: 2] (وقال تعالى: {وَكَانَ أمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} ) [الأحزاب: 38] فهذا وغيره من الآيات الكثيرة إخبار منه تعالى بأنه الخالق لكل شيء والمقدر له، فمن لم يعترف بذلك فهو خصمه (فويل لمن صار له الله في القدر خصيمًا، وأحضر للنظر فيه قلبًا سقيمًا) وعقلًا ذميمًا فإنه (لقد التمس بوهمه في محض الغيب سرًا كتيمًا، وعاد بما قال فيه أفاكًا أثيمًا) .
العرش ووصفه
(و) نقول (العرش) وهو في اللغة: السرير، ومعناه هنا كما قال اللقاني [رحمه الله تعالى] : هو جسم عظيم نوراني علوي، محيط بجميع الأجسام. قيل: هو أول المخلوقات وجودًا عينيًا، ولا قطع لنا بتعيين حقيقته لعدم العلم بها، وإن أخرج ابن أبي حاتم [1] في تفسيره وأبو الشيخ في كتاب العظمة عن وهب [2] بن منبه قال: إن الله خلق العرش من نوره، والكرسي بالعرش ملتصق والماء كله في جوف الكرسي، والماء على متن الريح، وحول العرش أربعة أنهار: نهر من نور يتلألأ، ونهر من نار تتلظى، ونهر من ثلج أبيض تلتمع منه الأبصار، ونهر من
حاشية
[1] هو عبد الله بن محمد بن حبان الأنصاري، ويعرف بأبي الشيخ، محدث، حافظ، مؤرخ، ولد سنة 274 وتوفي سنة 369 - معجم المؤلفين: 6/ 114.
[2] مالك بن دينار البصري، أبو يحيى: من رواة الحديث، كان ورعًا يأكل من كسبه، توفي سنة 131 هـ - الأعلام: 6/ 134.
[3] رواه الطبراني في الكبير عن ابن عباس بلفظ قريب منه - الفتح الكبير: 1/ 325.
[4] ورواه أحمد في مسنده 5/ 317 وليس فيه (وهو من نوره مسيرة خمسمائة عام) واختلاف عدة ألفاظ عن عبادة بن الصامت.
[5] في جامعه: 8/ 253.
[6] السبب: ما أفضى إلى الشيء من غير تأثير فيه، والسبب العادي هو سبب غير تام يتوقف وجود المسبب عليه بحكم العادة وهي التكرار مع صحة التخلف، ومثاله قولنا: النار تحرق، والماء يروي، والسكين تقطع، كل ذلك عادة طبعًا.