فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 128

صفحة 87

عبارة النووي نفعنا الله به وهو منهم - حيث قال: (ومعناه أن الله قَدَّرَ الأشياء في القدم وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده، وعلى صفاتٍ مخصوصة، فهي تقع على حسب ما قدرها) اهـ. لكن استظهر سيدي عبد الغني في المطالب أن الخلاف معنوي، وأنه مبني على الخلاف في صفات الفعل قدمًا وحدوثًا فراجعه.

(لم يطلع على ذلك) السر الذي أسره سبحانه وتعالى (ملكٌ مقربٌ ولا نبي مرسل) إظهارًا لعجز من اتصف بالعبودية عن درك ما استبدت به الذات الأحدية، [14] (والتعمق والنظر في ذلك) لإدراكه (ذريعة) أي وسيلة (الخُذلان) بالضم: ترك العون والنصرة، (وَسُلَّمُ الحرمان) عن الثبات على صحيح الإيمان (ودرجةُ) أي مرقاة (الطغيان) أي الزلل عما عليه الراسخون أهلُ العرفان. (فالحذرَ) أي الحذر (كل الحذر من ذلك نظرًا أو فكرًا أو وسوسةً) فإن ذلك من مكائد الشيطان، فمتى خلج في خاطرك فاستعذ منه بالرحمن، وفوض العلم لعالمه بالتصديق والإذعان (فإن الله تعالى) قد (طوى علم القدر عن) جميعِ (أنامه) أي خلقه (ونهاهم عن مَرامه) أي طلبه (كما قال في) محكم (كتابه) عز وجل ( {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] فمن سأل: لم فعل؟ فقد) وقع في الزلل لأنه قد (رد حكم كتاب الله) تعالى (ومن رد حكم كتاب الله تعالى كان من الكافرين) فهذا قياس اقتراني من الشكل الأول [15] كل مقدمتيه بديهي التسليم فينتج مسلمًا من سأل لم فعل كان من الكافرين.

حاشية

[1] عمر بن محمد النسفي، مفسر فقيه محدث متكلم، ولد سنة 461 هـ وتوفي سنة 537 هـ - معجم المؤلفين: 7/ 305.

[2] ص 6 مخطوط.

[3] تفسير البيضاوي 2/ 459 طبع الأستانة وهو: عبد الله بن عمر البيضاوي الشيرازي الشافعي، ناصر الدين قاض عالم بالفقه والتفسير، توفي سنة 685 هـ - معجم المؤلفين: 6/ 97.

[4] ص 162.

[5] يحيى بن شرف النووي الدمشقي الشافعي (أبو زكرياء) فقيه محدث حافظ لغوي، ولد سنة 631 هـ وتوفي سنة 677 هـ - معجم المؤلفين: 3/ 202.

[6] شرح مسلم 1/ 208 هامش قسطلاني طبعة ميمنية.

[7] في شرح مسلم أهل الحق.

[8] القدرية: هم الذين قالوا إن للإنسان قدرة توجد الفعل بانفرادها واستقلالها دون الله تعالى ونفوا أن تكون الأشياء بقدر الله تعالى وقضائه، ومن أسبق الناس قولًا بالقدر معبد الجهني وغيلان الدمشقي.

[9] الإرشاد 256 طبع الخانجي بلفظ مغاير لبعض الألفاظ.

[10] انتهى كلام الإرشاد.

[11] وتمام الحديث: (إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم) رواه أبو داود والحاكم في الإيمان عن ابن عمر، قال ابن المنذر: حديث منقطع وأشار إلى ذلك الحاكم حيث قال: على شرطهما إن صح لأبي حازم سماع من ابن عمر - فيض القدير: 4/ 534 وأورده الذهبي في الكبائر 149 وهو في مسند الإمام أحمد 2/ 86 بلفظ قريب جدًا.

[12] الكلام المتقدم برمته من شرح مسلم للنووي مع حذف بعض الجمل - شرح مسلم: 1/ 209 هامش قسطلاني.

[13] شرح المواقف 529.

[14] قيل للحسن البصري: أأجبر الله عباده؟ فقال: الله أعدل من ذلك، فقيل: أفوض إليهم؟ فقال: هو أعز من ذلك، ثم قال: لو أجبرهم لما عذبهم، ولو فوض إليهم لما كان للأمر معنى، ولكنها منزلة بين المنزلتين، ولله فيه سر لا تعلمونه. اهـ من شرح كفاية العوام.

[15] وهو الذي لم تكن النتيجة أو نقيضها مذكورة فيه بالفعل، وهو إما مركب من حَمليتين: كل (أ ب) وكل (ب ج) يُنتج كل (أ ج) أي بحذف المكرر.

أو من شرطيتين: مثل (كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، وكلما كان النهار موجودًا فالأرض مضيئة) ينتج (كلما كانت الشمس طالعة فالأرض مضيئة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت