فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 128

صفحة 86

أنتم القدرية لاعتقادكم إثبات القدر، [10] وهذه جهالة وتواقح، فإننا بحمد الله تعالى نفوض أمورنا لله تعالى ونضيف جميع الأمور إليه، وهؤلاء الجهلة يضيفونها إلى أنفسهم، ومضيف الشيء إلى نفسه أولى بأن ينسب إليه ممن يعتقده لغيره، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (القدرية مجوس هذه الأمة) ، [11] شبههم بهم لتقسيمهم الخير والشر في حكم الإرادة، كما قسمت المجوس الخير إلى يزدان، والشر إلى أهرمن. [12] كذا في شرح الطريقة وشرح الجوهرة للمصنف عند ذكر القدر.

و [القدر] هو عند الماتريدية: تحديد الله تعالى أزلًا كُلَّ مخلوق بحده الذي يوجد به، من حسن وقبح ونفع وخير، وما يحويه من زمان ومكان، وما يترتب عليه من طاعة وعصيان وثواب وعقاب أو غفران ونحوه. قال بعضهم: المراد من القدر أن الله تعالى علم مقاديرَ الأشياء وأزمانها قبل إيجادها، ثم أوجد ما سبق في علمه أنه يوجد، فكل محدث صادر عن علمه وقدرته وإرادته. هذا هو المعلوم من الدين بقواطع البراهين وعليه كان السلف من الصحابة وخيار التابعين قبل حدوث القدرية المخالفين.

و [القدر] عند الأشاعرة إيجاد الله تعالى الأشياء على قَدْرٍ مخصوص وتقدير معين، في ذاتها وأحوالها كما نسبه لهم السيد في شرح المواقف. [13]

والظاهر أنه اختلاف عبارة وأن المراد علم الله تعالى بإيجاده الأشياء، ألا ترى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت