صفحة 85
وإن كانت ساعتك التي أنت فيها كفرًا فقل: أنا كافر حقًا، واعزم على إزالة ذلك منك في الحال بضده وهو الإيمان، واشكر ربك على التوفيق لذلك وبالله المستعان. كذا في المطالب للعارف سيدي عبد الغني.
القدر وأنه سر الله في خلقه
(وأصل القدر) بتحريك الدال وتسكينها، مصدر قدَرت الشيءَ بفتح الدال وتخفيفها إذا أحطت بمقداره أي حقيقته (سر الله) تعالى أي علمه بما يكون (في خلقه) ثم إيجاده ما سبق في علمه أنه يوجد ويعبر عن هذا بقضائه.
قال الإمام النووي [5] في شرحه [6] على صحيح الإمام مسلم: اعلم أن مذهب أهل السنة [7] إثباتُ القدر، وهو أنه سبحانه وتعالى قدر الأشياء في القدم وعلم سبحانه وتعالى أنها ستقع في أوقات معلومة عنده تعالى، وعلى صفات مخصوصة فهي تقع على حسب ما قدرها سبحانه وتعالى، وأنكرت القدرية [8] هذا وزعمت أنه سبحانه وتعالى لم يُقَدِّرْهَا في سابق علمه وأنها مُستأنَفة العلم، أي يعلمها سبحانه وتعالى بعد وقوعها، تعالى رَبُّنَا عن أقوالهم الباطلة علوًا كبيرًا، وسميت هذه الفرقة القدرية لإنكارهم القدر وقد انقرضت هذه الفرقة، وصارت القدرية في هذا الزمان تعتقد أن الخير من الله والشر من غيره، تعالى الله عن ذلك.
قال إمام الحرمين في إرشاده: [9] إن بعض القدرية قال: لسنا بقدرية بل