فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 128

صفحة 84

قلت: فعلى هذا تكون مسألة الاستثناء في الإيمان مبنية على مسألة زيادة الإيمان ونقصانه، كما أن مسألة السعادة والشقاوة مبنية على مسألة الاستثناء في الإيمان كما ذكرنا، فمن قال: إن الإيمان يزيد وينقص قال بجواز الاستثناء فيه وبعدم التبديل والتغيير في السعادة والشقاوة بيان، ومن قال: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص قال بعدم جواز الاستثناء، وقال بالتبديل والتغيير في السعادة والشقاوة، وسيأتي في كلام المصنف مسألة الزيادة والنقصان في الإيمان.

والحاصل أن الخلاف لفظي كما ذكرنا وأن الإيمان والكفر حالتان توصف بهما العباد، فمن وصف بالإيمان فهو مؤمن، ومن وصف بالكفر فهو كافر، كما أن الكبر والصغر حالتان، فمن وصف بِالكِبَرِ فهو كبير، ومن وصف بِالصِّغَرِ فهو صغير، ولو كان المعتبر في صحة الوصف الخاتمة ما كان الموصوف بالصغر يسمى صغيرًا، لأنه إذا كبر ومات مات كبيرًا لا صغيرًا، ولا نزاع في صحة تسمية من اتصف بالصغر صغيرًا في تلك الحالة فكذا هذا، ومتى صح الاتصاف كان مقطوعًا به من غير شك، فمن اتصف بالإيمان فهو مؤمن حقًا في تلك الحالة، ومن اتصف بالكفر فهو كافر حقًا في تلك الحالة.

وأما بقاء وصف الإيمان على المؤمن إلى الموت وبقاء وصف الكفر على الكافر إلى الموت فليس من الأمور التي تدخل تحت مقدور المكلف إلا باعتبار الوقت الذي هو فيه، لعدم علمه بذلك، فإن الله تعالى هو الذي استأثر بعلمه.

وبيان ذلك أن الساعة التي أنت فيها إن كانت إيمانًا فقل: أنا مؤمن إيمانًا حقًا، واشكرْ نعمة الله تعالى عليك باعترافك بتحققها فيك، ولا تقل: أنا مؤمن إن شاء الله، فتكون شاكًا في تلك النعمة مترددًا فيها - ربما إنها تكون نقمة - غير شاكر عليها ربك فيلزم من ذلك أنك لا تشكر ربك على نعمة من نعمه التي أنعمها عليك أبدًا، لأن أعظم النعم التي هي نعمة الإيمان ترددتَ في أنها نعمة عليك أم نقمة، فكيف غيرها من النعم، وهو ينافي حصولَ الشكر من أحد، وشكرُ النعم فرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت