صفحة 79
في الصحيحين من طرق: (أنا أول شافع وأول مشفع) ، [15] وهذه الشفاعة لأهل الجمع في تعجيل الحساب والإراحة من طول الوقوف والغم، وهي الشفاعة العظمى في فصل القضاء يوم القيامة وهي مختصة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولم ينكرها أحدٌ وهي المقام المحمود في قوله تعالى: عَسَى
أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا [الإسراء: 79] ، وهي المقام الذي يحمده فيه الأولون والآخرون، وقد ورد في الحديث الصحيح الأمر بأن ندعو بذلك عقيب الأذان [16] والحكمة في سؤال ذلك صلى الله عليه وسلم مع كونه واجب الوقوع بوعد الله تعالى بإظهار شرفه صلى الله عليه وسلم وعظيم منزلته. [17] وفي شرح الجزائرية للسنوسي رحمه الله: لا شك أن مما يجب الإيمان به لتواتره ووقوع الإجماع عليه ثبوت الشفاعة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في إراحة الناس من الموقف، واختصاصها به صلى الله عليه وسلم أمر مستفيض مشهور في الصحاح.
وفي شرح الجوهرة للمصنف: [18] وله صلى الله عليه وسلم شفاعات ذكر القاضي والنووي منها خمسًا:
أحدها وهي أعظمُها وأعمها شفاعتُه عليه الصلاة والسلام بعد أن يكلم الناسُ الأنبياءَ حين يعاينون من شدائد الموقف وأهواله، وطولِ القيام فيه لرب العالمين وزيادة القلق وتصاعد العرق ما يذهب الأكباد وينسي الأولاد مدة ثلاثة آلاف سنة فيترادّونها من آدم إلى عيسى، في خمسة آلاف سنة أيضًا، إذ بين كل سؤال نبي وآخر ألف سنة، كما قال ابن حجر والقرطبي وغيرهما، فإذا انتهوا إليه صلى الله عليه وسلم قال: