فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 128

صفحة 77

تنبيهان: الأول: قد فسر بعضهم الكوثر بالحوض وهو قول عطاء من المفسرين، ويمكن أن يستدل له بحديث الصحيحن عن أنس رضي الله عنه: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة في المسجد، ثم رفع رأسه مبتسمًا فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: (أنزلت علي آنفًا سورة) فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} ثم قال: (أتدرون ما الكوثر؟) قلنا: الله تعالى ورسوله أعلم. قال: (فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل، عليه خير كثير، هو حوضي ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد نجوم السماء) الحديث [6] وإنما يتجه الاستدلال إذا جعلنا قوله: هو حوض عائد إلى النهر، والظاهر أنه خبر عن الخير الكثير وأن ذلك الخير الكثير هو الحوض، ففي رواية في الصحيحين: (أن الكوثر نهر في الجنة) ، [7] ولفظ البخاري: [8] (بينما أنا أسير في الجنة إذ أنا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك فإذا طيبُه أو طينُه مسكٌ أذفر) .

ففي ذلك وغيره من الأحاديث صريح بأنه نهر، فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (خير كثير هو حوض) أن النهر يمد الحوض وأن ماؤه منه، وفي رواية لمسلم [9] في صفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت